نهج الحق وكشف الصدق - العلامة الحلي - الصفحة ١٣٦ - المطلب الثامن عشر في شرائط التكليف
و تكليف العاجز خلق مثل الله تعالى و ضده و شريكه و ولد له و أن يعاقبه على ذلك و تكليفه الصعود إلى السطح العالي بأن يضع رجلا في الأرض و رجلا على السطح. و كفى من ذهب إلى هذا نقصا في عقله و قلة في دينه و جرما عند الله تعالى حيث نسبه إلى إيجاد ذلك بل مذهبهم أنه تعالى لم يكلف أحدا إلا بما لا يطاق أو ترى ما يكون جواب هذا القائل إذا وقف بين يدي الله تعالى و سأله كيف ذهبت إلى هذا القول و كذبت القرآن العزيز و أن فيه لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها[١]. الخامس أن يكون الفعل ما يستحق به الثواب و إلا لزم العبث و الظلم على الله تعالى. و خالفت الأشاعرة فيه فلم يجعلوا الثواب مستحقا على شيء من الأفعال بل جوزوا التكليف بما يستحق عليه العقاب و أن يرسل رسولا يكلف الخلق فعل جميع القبائح و ترك جميع الطاعات[٢]. فلزمهم من هذا أن يكون المطيع المبالغ في الطاعة من أسفه الناس و أجهل الجهلاء من حيث يتعب بماله و بدنه في فعله دون أن ينال شيئا و ربما يكون هلاكه فيه و أن يكون المبالغ في المعصية و الفسوق أعقل العقلاء حيث يتعجل اللذة و ربما يكون تركها سبب الهلاك و فعلها سبب النجاة فكان وضع المدارس و الربط و المساجد من نقص التدبيرات البشرية حيث تخسير الأموال فيما لا نفع فيه و لا فائدة عاجلة و لا آجلة. السادس أن لا يكون حراما لامتناع كون الشيء الواحد من الجهة الواحدة مأمورا به منهيا عنه لاستحالة التكليف بما لا يطاق و أيضا
[١] البقرة: ٢٨٦.