الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٦ - الجيش المهزوم
و أنّ فينا الكثير من الشيبة و كبار السنّ الأثرياء المعروفون.
هذا المنطق لم يكن منحصرا بذلك الزمان فقط، و إنّما يتعدّاه إلى كلّ عصر و زمان، و حتّى في زماننا، فإن تولّى شخص ما مسئولية مهمّة طفحت قلوب الآخرين بالغيظ و الحسد، و بدأت ألسنتهم بالثرثرة و توجيه النقد و الطعن: ألم يكن هناك شخص آخر حتّى توكّل هذه المهمة بالشخص الفلاني الذي هو من عائلة فقيرة و غير معروفة؟
نعم، فأهل الكتاب من اليهود و النصارى يشتركون بعض الشيء مع المسلمين، و لكن حبّ الدنيا من جهة، و حسدهم من جهة اخرى، تسبّبا في أنّ يبتعدوا عن الإسلام و القرآن، و يقولوا إلى عبدة الأصنام: إنّ الطريق الذي تسلكونه أفضل من الطريق الذي سلكه المؤمنون أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَ الطَّاغُوتِ وَ يَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا. [١] من البديهي أنّ إشكال التعجّب و الإنكار المتولّدة عن الخطأ في «تحديد القيم» إضافة إلى الحسد و حبّ الدنيا، لا يمكن أن تكون معيارا منطقيا في القضاء، فهل أنّ شخصيّة الإنسان تحدّد باسمه أو مقدار ماله أو مقامه أو حتّى سنّه؟ و هل أنّ الرحمة الإلهيّة تقسّم على أساس هذا المعيار؟
لهذا فإنّ تتمّة الآية تقول: إنّ مرض أولئك شيء آخر، إنّهم في حقيقة الأمر يشكّكون في أمر الوحي و أمر اللّه بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي.
ملاحظاتهم التي لا قيمة لها على شخصيّة الرّسول ما هي إلّا أعذار واهية، و شكّهم و تردّدهم في هذه المسألة ليس بسبب وجود إبهام في القرآن المجيد، و إنّما بسبب أهوائهم النفسية و حبّ الدنيا و حسدهم.
و في نهاية الأمر فإنّ القرآن الكريم يهدّدهم بهذه الآية بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذابِ أي إنّ هؤلاء لم يذوقوا العذاب الإلهي، و لهذا السبب جسروا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم
[١]- النساء، ٥١.