الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٢ - إبراهيم عند المذبح
في الواقع إنّ ثلاثة بشائر جمعت في هذه الآية، الاولى أنّه سيرزق طفلا ذكرا، و الثانية أنّ هذا الطفل يبلغ سنّ الفتوّة، أمّا الثالثة فهي أنّ صفته حليم.
و كلمة (حليم) تعني الذي لا يعجّل في الأمر قبل وقته مع القدرة عليه، و قيل:
الذي لا يعجّل بالعقوبة، و الذي له روح كبيرة و هو متسلّط على أحاسيسه.
و يرى «الراغب» في مفرداته أنّ كلمة حليم تعني الضابط نفسه في لحظة الإثارة و الغضب، و بسبب كون هذه الحالة تنشأ من العقل و الإدراك، فإنّ كلمة و عكس تعني- أحيانا- العقل و الإدراك.
و لكن المعنى الحقيقي لكلمة حليم هو المعنى الأوّل الذي ذكرناه.
و يمكن الاستفادة من هذا الوصف في أنّ اللّه بشّر عبده إبراهيم في أنّه سيعطي ابنه إسماعيل عمرا يمكن وصفه فيه بالحليم، كما أنّ الآيات التالية ستوضّح أنّ إسماعيل بيّن مرتبة حلمه أثناء قضيّة الذبح، مثلما وضّح أبوه إبراهيم حلمه في أثناء قضيّة الذبح، و أثناء إحراقه بالنار.
و كلمة (حليم) كرّرت (١٥) مرّة في القرآن المجيد، و أغلبها وردت وصفا للّه، عدا ثلاث موارد جاءت في وصف إبراهيم و ابنه إسماعيل من قبل القرآن الكريم، و الثالثة جاءت في وصف شعيب و على لسان الآخرين.
و كلمة (غلام) حسب إعتقاد البعض تطلق على كلّ طفل لم يصل بعد مرحلة الشباب، و البعض يطلقها على الطفل الذي اجتاز عمره العشر سنوات و لم يصل بعد إلى سنّ البلوغ.
و يمكن الاستفادة من العبارات المختلفة الواردة بلغة العرب في أنّ كلمة (غلام) تطلق على الذكر الذي اجتاز مرحلة الطفولة و لم يصل بعد إلى مرحلة الشباب.
أخيرا، ولد الطفل الموعود لإبراهيم وفق البشارة الإلهيّة، و أثلج قلب إبراهيم الذي كان ينتظر الولد الصالح لسنوات طوال، اجتاز الطفل مرحلة الطفولة و أضحى