الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٣ - ٢- هل أنّ الموتى واقعا لا يدركون؟
مع عقيدة قلبية و حركة، و نوع من التصديق الذي ينفذ في أعماق روح الإنسان ليكون منبعا لكلّ الفعّاليات البنّاءة.
أمّا الكفر، فجهل و عدم معرفة و تكذيب يؤدّي إلى تبلّد، بل فقدان الإحساس بالمسؤولية، كما يؤدّي إلى كلّ أنواع الحركات الشيطانية و التخريبية.
كذلك نعلم أيضا بأنّ «النور» منشأ لكلّ حياة و حركة و نمو و رشد في الحياة، بالنسبة إلى الإنسان و الحيوان و النبات، على عكس الظلام فهو عامل الصمت و النوم و الموت و الفناء في حال استمراره. لذا فلا عجب حينما يشبه القرآن الكريم «الإيمان و الكفر» «بالنور و الظلمة» تارة و «بالحياة و الموت» تارة اخرى، و في مكان آخر يشبّههما (بالظلّ الظليل و الريح السموم)، أو حينما يشبّه (المؤمن و الكافر) (بالبصير و الأعمى). و قد أوضحنا كلّ ما يتعلّق بهذه التشبيهات الأربعة.
و لا نبتعد كثيرا، فعند ما نجالس (مؤمنا) نحسّ أثر ذلك النور في كلّ وجوده، أفكاره تنير لمن حوله، و حديثه مليء بالإشراق، أعماله و أخلاقه تعرّفنا حقيقة الحياة و حياة الحقيقة.
أمّا الكافر فكلّ وجوده مليء بالظلمة، لا يفكّر إلّا بمنافعه الماديّة و كيفية الترقّي في الحياة الماديّة، أفقه و فضاء فكره لا يتجاوز حدود حياته الشخصية، غارق في الشهوات، لا يدفع روح و قلب جليسه إلّا إلى أمواج الظلمات.
و عليه فإنّ ما أوضحه القرآن في هذه الآيات، قابل للإدراك و التعقّل بشكل محسوس و ملموس.
٢- هل أنّ الموتى واقعا لا يدركون؟
من ملاحظة ما ورد في الآيات أعلاه، يطرح هنا سؤالان:
الأوّل: كيف يقول تعالى في القرآن الكريم مخاطبا الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: وَ ما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ؟ مع أنّه جاء في الحديث المعروف أنّ الرّسول الأكرم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم