الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٦٢ - ١- فلسفة وجود الشيطان
أقوياء يوما بعد آخر.
فعلماء اليوم قالوا بشأن فلسفة وجود الميكروبات: لو لا وجود هذه الميكروبات لكان جسم الإنسان ضعيفا عديم الإحساس، و يحتمل أيضا توقّف نمو الإنسان بسرعة بحيث لا يتجاوز طوله الثمانين سنتيمترا، و لكان جميع البشر على شكل أقزام صغار، و بهذا الشكل فإنّ مبارزة جسم الإنسان للميكروبات المهاجمة تعطيه قوّة و قدرة على النمو.
و كذلك الحال بالنسبة إلى روح الإنسان في جهادها ضدّ الشيطان و هوى النفس.
و هذا لا يعني أنّ الشيطان مكلّف بإغواء عباد اللّه، فالشيطان كان طاهرا في بداية خلقه، كبقيّة الموجودات، و لكن الانحراف و الانحطاط و التعاسة التي أصيب بها إنّما كان برغبته و إرادته، و بهذا فإنّ البارئ عزّ و جلّ لم يخلق إبليس منذ اليوم الأوّل شيطانا، و إنّما إبليس هو الذي أراد أن يكون شيطانا، و في نفس الوقت فإنّ ممارساته الشيطانية لا تجلب الضرر لعباد اللّه المخلصين إطلاقا، بل قد تكون سلّما لرقيّهم و سموّهم.
و في النهاية يبقى هذا السؤال: لماذا تمّت الموافقة على طلبه في البقاء حيّا، و لماذا لم يهلك في تلك اللحظة؟
جواب هذا السؤال هو ما ذكرناه أعلاه، و بعبارة اخرى:
إنّ عالم الدنيا هذا هو ساحة للاختبار و الامتحان (الاختبار الذي هو وسيلة لتربية و تكامل الإنسان) و كما هو معروف فإنّ الاختبار لا يتمّ من دون مواجهة عدو شرس و مجابهة مختلف أنواع الأعاصير و المشاكل.
و بالطبع، إن لم يكن هناك شيطان، فإنّ هوى النفس و وساوسها هي التي تضع الإنسان في بودقة الاختبار، و لكن حرارة هذه البودقة تزداد بوجود الشيطان، لأنّ الشيطان سيكون في هذه الحالة العامل الخارجي المؤثّر على الإنسان، و هوى النفس و الوساوس ستكون العامل الداخلي.