الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤ - التّفسير
فيا له من حديث مهمّ و قيم ذلك الذي يوضّح موقعنا في عالم الوجود من خالق الوجود، و يكشف الكثير من الغموض، و يجيب على الكثير من الأسئلة.
نعم، فالقائم بذاته غير المحتاج لسواه، واحد أحد، و هو اللّه تعالى، و كلّ البشر بل كلّ الموجودات محتاجة إليه في جميع شؤونها و فقيرة إليه و مرتبطة بذلك الوجود المستقل بحيث لو قطع ارتباطها به لحظة واحدة لأصبحت عدم في عدم، فكما أنّه غير محتاج مطلقا، فإنّ البشر يمثّلون الفقر المطلق، و كما أنّه قائم بذاته، فالمخلوقات كلّها قائمة به تعالى، لأنّه وجود لا متناهي من كلّ ناحية، و واجب الوجود في الذات و الصفات.
و مع حال كهذه، ما حاجته تعالى لعبادتنا؟! فنحن المحتاجون و الفقراء إلى اللّه و نسلك سبيل تكاملنا عن طريق عبادته و طاعته، و نقترب بذلك من مصدر الفيض اللامتناهي، و نغترف من أنوار ذاته و صفاته.
و في الحقيقة فإنّ هذه الآية توضيح للآيات السابقة حيث يقول تعالى: ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ ما يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ.
و عليه فإنّ البشر محتاجون له لا لسواه، لذا فيجب عليهم أن لا يطأطئوا رؤوسهم لغيره تعالى، و أن لا يطلبوا حاجاتهم إلّا منه تبارك اسمه، لأنّ ما سوى اللّه محتاج إلى اللّه كحاجتهم إليه، و حتّى أنّ تعظيم أنبياء اللّه و قادة الحقّ إنّما هو لأنّهم رسله تعالى و ممثّلوه، لا لذواتهم مستقلّة.
و عليه فهو «غني» كما أنّه «حميد» أي إنّه في عين استغنائه عن كلّ أحد، فهو رحيم و عطوف و أهل بكلّ حمد و شكر، و في عين انّه أرحم الراحمين، فهو غير محتاج لأحد مطلقا.
الالتفات إلى هذه الحقيقة له أثران إيجابيان على المؤمنين، فهي تستنزلهم من مركب الغرور و الأنانية و الطغيان من جانب، و تنبههم إلى أنّهم لا يملكون شيئا من أنفسهم يستقلّون به، و أنّهم مؤتمنون على كلّ ما في أيديهم من جانب آخر، لكي لا