الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣٣ - الأنبياء الستّة
و قد اعتبر قسم آخر أنّه (الخضر) و لم يتوفّر بعد أيّ دليل واضح على هذا القول.
و اعتبر قسم آخر أنّه (ذو الكفل) و هذا الكلام مخالف بوضوح لما جاء في الآية مورد بحثنا، لأنّ ذا الكفل معطوفا على اليسع.
و على أيّة حال، فإنّ اليسع هو نبي له مقام رفيع و ذو استقامة، و ما ذكرناه بشأنه كاف للاستلهام منه.
و أمّا (ذو الكفل) فهو أيضا معروف بأنّه أحد أنبياء اللّه، و ذكره ورد مع أنبياء آخرين في الآية (٨٥) من سورة الأنبياء، و جاء بالضبط بعد اسم إسماعيل و إدريس. و البعض يعتقد أنّه من أنبياء بني إسرائيل، و أنّه من أبناء أيّوب و اسمه الحقيقي (بشر) أو (بشير) أو (شرف) و البعض يرى أنّه (حزقيل) و ذو الكفل هو لقب اطلق عليه [١].
و حول تسمية (ذي الكفل) بهذا الاسم (الكفل يعني النصيب) و يعني (الكفالة و التعهّد) وردت عدّة تفاسير، منها:
قال البعض: إنّه سمّي بذي الكفل لأنّ اللّه سبحانه و تعالى أنزل عليه نصيبا وافرا من الثواب و شمله برحمته الواسعة.
و قال بعضهم: لأنّه التزم بتعهّده بقيام الليل بالعبادة، و صيام النهار، و عدم السخط من قضاء اللّه، و بهذا اطلق عليه هذا اللقب.
و بعض آخر قال: سمّي بذي الكفل لأنّه تكفّل بمجموعة من أنبياء بني إسرائيل، و أنقذهم من ملوك زمانهم الجبّارين.
و على أيّة حال، فإنّ ما في حوزتنا اليوم من معلومات عن نبي اللّه ذي الكفل
[١]- أعلام القرآن و تفسير القرطبي و تفسير روح البيان و تفسير الميزان، كلّ منها أشارت إلى جزء من الموضوع المذكور أعلاه.