الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣٠ - الأنبياء الستّة
الأداء في العمل، و إنّما هي كناية عن صفتين هما (العلم و القدرة).
أمّا الصفة الرابعة لهم فيقول القرآن بشأنها: إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ [١].
نعم، إنّهم يتطلّعون إلى عالم آخر، و أفق نظرهم لا ينتهي عند الحياة الدنيا و لذّاتها المحدودة، بل يتطّلعون إلى ما وراءها من حياة أبدية و نعيم دائم، و لهذا يبذلون الجهد و يسعون غاية السعي لنيلها.
و على هذا فإنّ المراد من كلمة (الدار) هي الدار الآخرة، لأنّه لا توجد دار غيرها، و إن وجدت فما هي إلّا جسر أو ممرّ يؤدّي إلى الآخرة في نهاية الأمر.
بعض المفسّرين احتملوا أن يكون المراد من الدار هنا دار الدنيا، و عبارة ذِكْرَى الدَّارِ إشارة إلى الذكر الحسن الباقي لأولئك الأنبياء في هذه الدنيا، و هذا الاحتمال مستبعد جدّا، و خاصّة أنّ كلمة (الدار) جاءت بشكل مطلق، و كذلك لا تتناسب مع كلمة (ذكرى).
و البعض الآخر احتمل أنّ المراد هو ذكرهم الحسن و الجميل في دار الآخرة، و هذا مستبعد أيضا.
و على أيّة حال، فلعلّ الإنسان يتذكّر الآخرة بين حين و آخر، خاصّة عند وفاة أحد أصدقائه أو مشاركته في مراسم التشييع أو مجالس الفاتحة، و هذا الذكر ليس خالصا و إنّما هو مشوب بذكر الدنيا، أمّا عباد اللّه المخلصون فإنّ لهم توجّها خالصا و عميقا و مستمرا بالنسبة للدار الآخرة، فهي على الدوام تتراءى أمام أعينهم، و عبارة (خالصة) في الآية إشارة إلى هذا المعنى.
الصفتان الخامسة و السادسة جاءتا في الآية التالية وَ إِنَّهُمْ عِنْدَنا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيارِ
[١]- (ذكرى الدار) من الممكن أن تكون خبرا لمبتدأ محذوف، و تقدير العبارة (هي ذكر الدار)، و من الممكن أن تكون بدلا من (خالصة).