الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢٦ - ٣- إطلاق صفة (أوّاب) على الأنبياء الكبار
الخرافات القول بأنّ الدود غطّى بدنه أثناء فترة مرضه، و تعفّن جسده، بحيث أنّ أهل قريته ضاقوا به ذرعا و أخرجوه من قريتهم.
و دون أدنى شكّ، فإنّ مثل هذه الروايات مزيّفة رغم ورودها في طيّات كتب الحديث، لأنّ رسالة الأنبياء تفرض أن يكون النّبي المرسل- في أي زمان- بعيدا عن مثل تلك التقوّلات، كي ينجذب إليه الناس برغبة و شوق، و أن لا تتوفّر فيه أشياء تكون سببا لتنفّرهم فيه و ابتعادهم عنه، كالأمراض و العيوب الجسدية و الأخلاق السيّئة، لأنّها تتناقض مع فلسفة الرسالة، فالقرآن المجيد يقول بشأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في الآية (١٥٩) من سورة عمران: فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَ لَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ.
و هذه الآية دليل على أنّ النّبي يجب أن لا يكون بحالة تجعل المحيطين به يتفرّقون عنه. و لكن ورد في التوراة جزء خاص بأيّوب و قبل موضوع (مزامير داود) و هذا الجزء يشتمل على (٤٢) فصلا، كلّ فصل يشرح مواضيع مختلفة، و قد وردت في بعض الفصول مواضيع سيّئة و قبيحة، و منها ما ورد في الفصل الثالث و الذي يقول: إنّ أيّوب كان كثير الشكوى، في حين أنّ القرآن الكريم كان يعظّم و يشيّد بمقام صبره و تحمّله.
٣- إطلاق صفة (أوّاب) على الأنبياء الكبار
ثلاثة أنبياء كبار أطلقت عليهم صفة (أوّاب) في هذه السورة، و هم: داود و سليمان و أيّوب، و في سورة (ق) في الآية (٣٢) اطلق هذا الوصف على كلّ أهل الجنّة، قوله تعالى: هذا ما تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ.
هذه العبارات تبيّن أنّ مقامه في المقام الأعلى، و عند ما نرجع إلى مصادر اللغة نشاهد أنّ كلمة (أوّاب) مشتقّة من كلمة (أوب) و تعني الرجوع و العودة.
و هذا الرجوع و العودة (خاصّة و أنّ كلمة (أوّاب) هي اسم مبالغة تعني كثرة