الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١٢ - ١- هل يستشفّ البخل من طلب سليمان عليه السّلام
شرورهم، كما جاء في القرآن المجيد وَ آخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ [١].
«مقرّنين» مشتقّة من (قرن) و هي تشير إلى ربط الأيدي و الأرجل أو الرقاب بالسلاسل.
«أصفاد» جمع (صفد) على وزن (مطر) و تعني القيود التي تكبّل بها أيدي السجناء.
و قال البعض: إنّ عبارة مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ تعني الجامعة التي تجمع بين الرقبة و اليدين، و هذا المعنى قريب من معنى «مقرنين» اللغوي و أكثر مناسبة له.
و هناك رأي آخر محتمل، و هو أنّ المقصود من هذه العبارة هو أنّ كلّ مجموعة منهم مغلولة بسلسلة واحدة.
و هنا يطرح هذا السؤال: إن كان المراد من الشياطين هم شياطين الجنّ، فإنّ أولئك لهم جسم شفّاف لا يتناسب مع استخدام الأغلال و السلاسل و القيود.
لهذا قال البعض: إنّها كناية عن اعتقال و منع تلك الشياطين من أداء أي نشاط تخريبي، و إن كان المقصود من الشياطين هم المتمردون و العصاة من بني آدم فإنّ الأغلال و القيود تبقى محافظة على مفهومها الأصلي، أي إنّ استخدامها هنا وارد.
٤- النعمة الرابعة التي أنعمها اللّه سبحانه و تعالى على نبيّه سليمان هي إعطاؤه الصلاحيات الواسعة و الكاملة في توزيع العطايا و النعم على من يريد، و منعها عمّن يريد حسب ما تقتضيه المصلحة، هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ.
عبارة بِغَيْرِ حِسابٍ إمّا أن تكون إشارة إلى أنّ البارئ عزّ و جلّ قد أعطى لسليمان صلاحيات واسعة لن تكون مورد حساب أو مؤاخذة، و ذلك لصفة العدالة التي كان يتمتّع بها سليمان في مجال استخدام تلك الصلاحيات، أو أنّ العطاء الإلهي لسليمان كان عظيما بحيث أنّه مهما منح منه فإنّه يبقى عظيما و كثيرا.
و قال بعض المفسّرين: إنّ هذه العبارة تخصّ- فقط- الشياطين المقرنين
[١]- «آخرين» معطوفة على (كلّ بنّاء) و هي بمثابة مفعول (سخّرنا)، و (مقرنين) صفة ل (آخرين).