الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٠٠ - سليمان عليه السّلام يستعرض قوّاته القتالية
الشديد بخيله التي تساعده في تحقيق أهدافه العليا السامية، و تعلّق سليمان الشديد بخيله ليس بأمر يبعث على العجب.
«طفق» باصطلاح النحويين من أفعال المقاربة، و تأتي بمعنى «شرع».
«سوق» هي جمع (ساق) و (أعناق) جمع (عنق) و معنى الآية هو أنّ سليمان شرع بمسح سوق الجياد و أعناقها.
ما ذكرناه بشأن تفسير هذه الآية يتطابق مع ما ذهب إليه بعض المفسّرين كالفخر الرازي، كما تمّت الاستفادة من بعض ما ورد عن العالم الشيعي الكبير السيّد المرتضى، إذ قال في كتابه (تنزيه الأنبياء) في باب نفي الادّعاءات الباطلة و المحرّمة التي ينسبها بعض المفسّرين و رواة الحديث إلى سليمان (إنّ اللّه تعالى ابتدأ الآية بمدحه و الثناء عليه فقال: نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ فلا يمكن أن يثني عليه بهذا الثناء ثمّ يتبعه من غير فصل بإضافة القبيح إليه، و أنّه يتلّهى بعرض الخيل عن فعل المفروض عليه من الصلاة، و الذي يقتضيه الظاهر أنّ حبّه للخيل و شغفه بها كان عن إذن ربّه و بأمره و بتذكيره إيّاه، لأنّ اللّه تعالى قد أمرنا بإرباط الخيل و إعدادها لمحاربة الأعداء، فلا ينكر أن يكون سليمان عليه السّلام مأمورا بمثل ذلك) [١].
أمّا العلّامة المجلسي فقد ذكر في كتابه (بحار الأنوار) في باب النبوّة، تفسيرا لهذه الآيات يشابه كثيرا ما ذكر أعلاه [٢].
على أيّة حال- وفق هذا التّفسير- لم يصدر من سليمان أي ذنب، و لم يحدث أي خلل في ترتيب الآيات، و لا تبدو أيّة مشكلة حتّى نعمد إلى توضيحها [٣].
و الآن نستعرض تفاسير اخرى لمجموعة من المفسّرين بشأن هذه الآيات و أشهرها، ذلك التّفسير الذي يعود بالضمير في جملتي (توارت) و (ردّوها) إلى
[١]- تنزيه الأنبياء، الصفحة ٩٣.
[٢]- بحار الأنوار، المجلّد ١٤، الصفحة ١٠٤.
[٣]- طبقا لهذا التّفسير فإنّ الضمير في عبارتي (توارت) و (ردّوها) يعود على الخيل الماهرة و الحاذقة (الصافنات الجياد).