الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٠ - ٢- التوراة و القصص الخرافية بشأن داود
فلمّا سمعت امرأة أوريّا أنّه قد مات ندبت بعلها، و لمّا مضت المناحة أرسل داود و ضمّها إلى بيته و صارت له امرأة، و أمّا الأمر الذي فعله داود فقبح في عيني الربّ» [١].
خلاصة هذه القصّة إلى هنا تكون كالآتي: في إحدى الأيّام صعد داود إلى سطح القصر فوقعت عيناه على البيت المجاور فرأى امرأة عارية تغتسل، فأحبّها، و تمكّن بإحدى الطرق من جلبها إلى بيته، فاضطجع معها فحملت منه.
و زوج هذه المرأة كان أحد الضبّاط المشهورين في جيش داود و كان طاهرا نقيّا، قتله داود (نعوذ باللّه من هذا الكلام) بمؤامرة جبانة عند ما بعثه إلى منطقة خطرة جدّا في ساحة الحرب، ثمّ تزوّج داود زوجته.
و الآن نواصل سرد بقيّة القصّة على لسان التوراة الحالي إذ جاء في الإصحاح الثاني عشر من كتاب صموئيل الثاني «أنّ الربّ أرسل (ناثان) أحد أنبياء بني إسرائيل و مستشار داود في نفس الوقت، و قال له: كان رجلان في مدينة واحدة، واحد منهما غني و الآخر فقير، و كان للغني غنم و بقر كثيرة جدّا، و أمّا الفقير فلم يكن له شيء إلّا نعجة واحدة صغيرة قد اقتناها و ربّاها، فجاء ضيف إلى الرجل الغني فأبى أن يأخذ من غنمه و من بقره ليهيّئ للضيف الذي جاء إليه فأخذ نعجة الرجل الفقير و هيّأ لضيفه.
فحمي غضب داود، و قال لناثان، أقسم بالربّ أنّ الشخص الذي ارتكب هذا العمل يستحقّ القتل، و عليه أن يردّ النعجة بأربعة أضعاف. و هنا قال ناثان لداود:
إنّ ذلك الرجل هو أنت! فانتبه داود للعمل غير الصحيح الذي قام به، فدعا اللّه ليتوب عليه، فتاب اللّه عليه، و أنزل في نفس الوقت ابتلاءات كبيرة على داود».
هذا و قد استخدمت التوراة عبارات يجلّ القلم عن ذكرها، لهذا نصرف النظر
[١]- نقلا عن الإصحاح الحادي عشر من كتاب (صموئيل الثاني) الجمل (٢) إلى (٢٧).