الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧٤ - داود و الامتحان الكبير
أمواج هذه الضجّة من القوّة بحيث جرفت معها بعض المفسّرين، و جعلتهم يحكمون بشيء غير مقبول، و يقولون ما لا يليق بهذا النّبي الكبير.
و في هذا المجال نحاول بيان مفهوم الآيات دون شرح و تفصيل كي يفهم القارئ الكريم مفهوم الآيات بذهنية صافية، و بعد الانتهاء من تفسيرها باختصار نتطرّق إلى الآراء المختلفة التي قيلت بشأنها. و تتمّة للآيات السابقة التي استعرضت الصفات الخاصّة بداود و النعم الإلهيّة التي أنزلها الباري عزّ و جلّ عليه، يبيّن القرآن المجيد أحداث قضيّة عرضت على داود.
ففي البداية يخاطب القرآن المجيد الرّسول الأكرم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: وَ هَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ.
(الخصم) جاءت هنا كمصدر، و أكثر الأحيان تطلق على الطرفين المتنازعين، و تستعمل هذه الكلمة للمفرد و الجمع، و أحيانا تجمع على (خصوم).
(تسوّروا) مشتقّة من (سور) و هو الحائط العالي الذي يبنى حول البيت أو المدينة، و تعني هذه الكلمة في الأصل القفز أو الصعود إلى الأعلى.
«محراب» تعني صدر المجلس أو الغرف العليا، و لأنّها أصبحت محلا للعبادة أخذ تدريجيّا يطلق عليها اسم المعبد. و تصطلح اليوم على المكان الذي يقف فيه إمام الجماعة لأداء مراسم صلاة الجماعة، و في المفردات، نقل عن البعض أنّ سبب إطلاق كلمة «المحراب» على محراب المسجد، هو لكونه مكانا للحرب ضدّ الشيطان و هوى النفس.
على أيّة حال، فرغم أنّ داود عليه السّلام كان محاطا بأعداد كبيرة من الجند و الحرس، إلّا أنّ طرفي النزاع تمكّنا- من طريق غير مألوف- تسوّر جدران المحراب، و الظهور أمام داود عليه السّلام فجأة، ففزع عند رؤيتهما، إذ دخلا عليه بدون استئذان و من دون إعلام مسبق، و ظنّ داود عليه السّلام أنّهم يكنّون له السوء، إِذْ دَخَلُوا عَلى داوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ.