الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٩ - النّبي إلياس و مواجهته للمشركين
قوله تعالى: وَ تَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ أي إنّ الأمم القادمة سوف لن تنسى الجهود الكبيرة التي بذلها الأنبياء الكبار من أجل حفظ خطّ التوحيد، و سقاية شجرة الإيمان، و ما دامت الحياة موجودة في هذه الدنيا فإنّ رسالتهم ستبقى حيّة و خالدة.
و في المرحلة الثانية أثنى اللّه سبحانه و تعالى و بعث بتحيّاته إلى آل ياسين، قال تعالى: سَلامٌ عَلى إِلْياسِينَ.
استخدام عبارة (الياسين) بدلا عن (الياس) إمّا لكونها من الناحية اللغوية لفظا ل (إلياس) و اللتين لهما نفس المعنى، أو أنّها إشارة إلى (إلياس) و أتباعه المؤمنين، فوردت بصورة الجمع [١].
و في المرحلة الثالثة، قال تعالى: إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ.
«الإحسان» هنا شمل، معنى واسعا و هو العمل بكلّ السنن و الأوامر، و من ثمّ الجهاد ضدّ كافّة أشكال الشرك و الانحراف و الذنوب و الفساد.
أمّا المرحلة الرابعة فتطرح الإيمان كأمر أساسي يجب أن يتوفّر في الأنبياء الذين استعرضتهم هذه السورة المباركة فتقول الآية هنا: إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ.
«الإيمان» و «العبودية» للّه هما مصدر الإحسان، و الإحسان يؤدّي إلى انضمام المحسن لصفوف المخلصين الذين يشملهم سلام اللّه.
(١)- في البداية كانت (إلياس) ثمّ نسبت إليها ياء فأصبحت (الياسيّ)، ثمّ جمعت فأصبحت، (الياسيين) و عند تخفيفها أضحت (الياسين).