الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٥ - النعم التي منّ بها اللّه على موسى و هارون
الزمن، و يجب أن يبقى خالدا، لأنّهم لا يخصّون قوما أو شعبا معيّن، و إنّما كلّ الإنسانية.
و المرحلة السادسة تستعرض التحيّة الطيّبة المباركة التي وردت إلى كلّ من موسى و هارون من عند اللّه سَلامٌ عَلى مُوسى وَ هارُونَ.
سلام من عند اللّه العظيم و الرحيم، السلام الذي هو رمز لسلامة الدين و الإيمان و الرسالة و الإعتقاد و المذهب، السلام الذي يوضّح النجاة و الأمن من العقاب و العذاب في هذه الدنيا و في الآخرة.
و في المرحلة السابعة- الأخيرة- نصل إلى مرحلة الثواب و المكافأة الكبرى التي يقدّمها الباري عزّ و جلّ إليهما إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ.
نعم إنّ حصولهما على كلّ هذه المفاخر لم يكن من دون دليل أو سبب، إذ كانا من المحسنين و المؤمنين و المخلصين و الطيّبين، فمثل هؤلاء جديرون بالثواب و المكافأة.
و الملفت للنظر أنّ هذه الآية إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ تكرّرت في هذه السورة عدّة مرّات، إذ جاءت بحقّ نوح و إبراهيم و موسى و هارون و إلياس، و عبارة مشابهة لها بشأن يوسف وردت في سورة يوسف الآية (٢٢) كما وردت في الآية (٨٤) في سورة الأنعام عن أنبياء آخرين كان ثوابهم نفس الثواب، و كلّهم يقرّون بأنّ كلّ من يريد أن تشمله العناية الإلهيّة عليه أوّلا أن ينضمّ إلى زمرة المحسنين كي تغدق عليه البركات الإلهيّة.
الآية الأخيرة في بحثنا تشير إلى نفس الدليل الذي ورد في قصّة نوح و إبراهيم من قبل إِنَّهُما مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ.
فالإيمان هو الذي ينير روح الإنسان و يعطيه القوّة، و يدفعه إلى الطهارة و التقوى و عمل الإحسان و الخير، الإحسان الذي يفتح أبواب الرحمة الإلهيّة على الإنسان، فتنزل عليه مختلف أشكال النعم.