الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٤ - النعم التي منّ بها اللّه على موسى و هارون
و في المرحلة الثانية، قال الباري عزّ و جلّ: وَ نَصَرْناهُمْ فَكانُوا هُمُ الْغالِبِينَ.
ففي ذلك اليوم كان جيش الفراعنة ذا قوّة عظيمة و يتقدّمه الطاغية فرعون، فيما كان بنو إسرائيل قوم ضعفاء و عاجزين يفتقدون لرجال الحرب و للسلاح أيضا، إلّا أنّ المدد الإلهي وصلهم في تلك اللحظات، و أغرق فرعون و جيشه وسط أمواج البحر، و أورث بني إسرائيل قصور و ثروات و حدائق و كنوز الفراعنة.
و في المرحلة الثالثة من مراحل إغداق النعم على بني إسرائيل و شمولهم بعنايته، جاء في محكم كتابه العزيز وَ آتَيْناهُمَا الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ.
نعم (التوراة) هو كتاب مستبين، أي يوضّح لهم المجهولات المبهمة، و يجيبهم على كلّ ما يحتاجونه في دينهم و دنياهم، كما أكّدت الآية (٤٤) في سورة المائدة ذلك إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَ نُورٌ.
و في المرحلة الرابعة أشار القرآن الكريم إلى نعمة معنوية اخرى منّ بها جلّ شأنه على موسى و هارون، و هي هدايتهما إلى الصراط المستقيم، وَ هَدَيْناهُمَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ.
الطريق الصحيح الخالي من كلّ اعوجاج، ألا و هو طريق الأنبياء و الأولياء، و الذي لا يوجد فيه أي خطر من قبيل الانحراف و الضلال و السقوط.
و عند ما نقرأ سورة الحمد في كلّ الصلوات و نطلب من اللّه سبحانه و تعالى أن يهدينا إلى الصراط المستقيم، نقول: اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ، صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ لَا الضَّالِّينَ. أي إنّنا نطلب منه أن يهدينا إلى طريق الأنبياء و الأولياء.
أمّا المرحلة الخامسة فإنّها أكّدت على استمرار رسالتهما و الثناء الجميل عليهما، إذ تقول الآية: وَ تَرَكْنا عَلَيْهِما فِي الْآخِرِينَ.
و هذه العبارة نفسها وردت في الآيات السابقة بشأن إبراهيم و نوح، لأنّ كلّ الدعاة إلى اللّه السالكين لطريق الحقّ، يبقى اسمهم و تاريخهم خالدا على مرّ