الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٣ - ٤- عدم تأثّر روح إبراهيم الكبيرة بوساوس الشيطان
و قيل أيضا: إنّ القرائن المختلفة التي كانت في هذا المنام، و منها تكراره ثلاث ليال متتالية، أوجد عنده علما و يقينا بأنّ ما شاهده في المنام هو تكليف إلهي و ليس أمرا آخر.
على أيّة حال، يمكن أن تكون كلّ هذه التفاسير صحيحة، و لا يوجد تناقض بينها، كما أنّها لا تتعارض و ظواهر آيات القرآن الكريم.
٤- عدم تأثّر روح إبراهيم الكبيرة بوساوس الشيطان:
لأنّ إمتحان إبراهيم كان من أكبر الامتحانات على طول التاريخ، إذ كان الهدف منه إخلاء قلبه في أيّ حبّ لغير اللّه، و جعله متنوّرا- فقط- بعشق و حبّ اللّه، فقد عمد الشيطان- كما جاء في بعض الروايات- إلى تكريس كلّ طاقاته لعمل شيء ما يحول دون خروج إبراهيم منتصرا من الامتحان.
فأحيانا كان يذهب إلى زوجته (هاجر) و يقول لها: أ تعلمين بماذا يفكّر إبراهيم؟ إنّه يفكّر بذبح ولده إسماعيل اليوم! فكانت تجيبه هاجر: اذهب و لا تتحدّث بأمر محال، فإنّه أرحم من أن يقتل ولده، فهل يمكن العثور في هذه الدنيا على إنسان يذبح ولده بيده؟
الشيطان هنا يواصل وساوسه، و يقول: إنّه يزعم بأنّ اللّه أمره بذلك.
فتجيبه هاجر: إذا كان اللّه قد أمره بذلك فعليه أن يطيع أوامر اللّه، و ليس هناك طريق آخر سوى الرضى و التسليم لأمر اللّه.
و أحيانا كان يذهب صوب (الولد) ليوسوس في قلبه، لكنّه فشل أيضا إذ لم يحصل على أيّة نتيجة لأنّ إسماعيل كان كلّه قطعة من الرضى و التسليم لذلك الأمر.
و أخيرا اتّجه نحو الأب، و قال له: يا إبراهيم إنّ المنام الذي رأيته هو منام شيطاني! لا تطع الشيطان!