الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٠ - ١- من هو ذبيح اللّه؟
نذر بذبحه تقرّبا إلى اللّه تعالى و الذي (فداه) بأمر من اللّه ب (١٠٠) بعير، و قصّته معروفة، و الثاني هو (إسماعيل) لأنّ من الأمور الثابتة كون نبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم هو من أبناء إسماعيل و ليس من أبناء إسحاق [١].
و
ورد في الدعاء الذي رواه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام، عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، (يا من فدا إسماعيل من الذبح) [٢].
و جاء في روايات اخرى عن الإمامين المعصومين الباقر و الصادق عليهما السّلام، أنّهما أجابا على أسئلة تستفسر عن الذبيح، فأجابا أنّه إسماعيل.
و
جاء في حديث نقل عن الإمام الرضا عليه السّلام «لو علم اللّه عزّ و جلّ شيئا أكرم من الضأن لفدى به إسماعيل» [٣].
خلاصة الأمر، هو أنّ الروايات و الأحاديث التي وردت بهذا الشأن كثيرة، و إذا أردنا استعراضها جميعا، فإنّ البحث يتّسع كثيرا.
و في مقابل هذه الروايات الكثيرة المتناسبة مع ظاهر الآيات القرآنية، هناك روايات شاذّة تدلّ على أنّ إسحاق هو المقصود (بذبيح اللّه) و لا تتطابق مع روايات المجموعة الاولى و لا مع ظاهر الآيات القرآنية.
و بغضّ النظر عمّا قيل، فهناك قضيّة مسلّم بها، و هي أنّ الطفل الذي جاء به إبراهيم مع امّه إلى مكّة المكرّمة بأمر من اللّه ثمّ تركهما هناك، و ساعده من بعد في بناء الكعبة المشرفة، و أدّى مراسم الطواف و السعي هو إسماعيل، و هذا يدلّ على أنّ الذبيح هو إسماعيل، لأنّ عملية الذبح تكمل الأعمال المذكورة أعلاه.
ممّا يذكر أنّ كتاب (التوراة) الحالي و المعروف بالعهد القديم يؤكّد على أنّ الذبيح كان إسحاق.
[١]- تفسير مجمع البيان في ذيل الآيات المتعلّقة بالبحث.
[٢]- نور الثقلين، المجلّد ٤، الصفحة ٤٢١.
[٣]- نور الثقلين، المجلّد ٤، الصفحة ٤٢٢.