الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٧ - إبراهيم عند المذبح
عمليّة الذبح لتعجّبه.
فيما هتف إسماعيل «لا إله إلّا اللّه، و اللّه أكبر».
ثمّ قال إبراهيم «اللّه أكبر و للّه الحمد» [١].
و هذه العبارات تشبه التكبيرات التي نردّدها في يوم عيد الأضحى.
و لكي لا يبقى برنامج إبراهيم ناقصا، و تتحقّق أمنية إبراهيم في تقديم القربان للّه، بعث اللّه كبشا كبيرا إلى إبراهيم ليذبحه بدلا عن ابنه إسماعيل، و لتصير سنّة للأجيال القادمة التي تشارك في مراسم الحجّ و تأتي إلى أرض (منى) وَ فَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ.
ما المراد بالذبح العظيم؟
هل أنّه يقصد منه الجانب الجسمي و الظاهري؟
أو لأنّه كان فداء عن إسماعيل؟
أو لأنّه كان للّه و في سبيل اللّه؟
أو لأنّ هذه الاضحية بعثها اللّه تعالى إلى إبراهيم؟
المفسّرون قالوا الكثير بشأنها، و لكن لا يوجد أي مانع يحول دون جمع كلّ ما هو مقصود أعلاه.
و إحدى دلائل عظمة هذا الذبح، هو اتّساع نطاق هذه العملية سنة بعد سنة بمرور الزمن، و حاليا يذبح في كلّ عام أكثر من مليون اضحية تيمنّا بذلك الذبح العظيم و إحياء لذلك العمل العظيم.
«فديناه» مشتقّة من (الفداء) و تعني جعل الشيء مكان الشيء لدفع الضرر عنه، لذا يطلق على المال الذي يدفع لإطلاق سراح الأسير (الفدية) كما تطلق (الفدية) على الكفّارة التي يخرجها بعض المرضى بدلا عن صيامهم.
و بشأن كيفية وصول الكبش العظيم إلى إبراهيم عليه السّلام، أعرب الكثير من
[١]- تفسير القرطبي، و تفسير روح البيان.