الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥ - ١- العزّة جميعا من اللّه عزّ اسمه
الذي يصعد إلى اللّه سبحانه! (مكر): مع أنّ هذه الكلمة لغويا بمعنى التفكّر في حلّ المشكل، و لكنّها جاءت في موارد كثيرة بمعنى التفكّر بالحلّ مع اقترانها بالإفساد، كما في هذه الآية.
(السيّئات): كلّ القبائح و المذمومات، أعمّ من القبائح الاعتقادية أو العملية، و ما ذكره بعض المفسّرين من أنّ المعنى هو المؤامرات التي قام بها المشركون لقتل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أو إبعاده عن مكّة، فليس هو إلّا أحد مصاديق الكلمة دون مفهومها العامّ.
جملة «يبور» من مادّة «بوار» و «بوران» في الأصل بمعنى الكساد المفرط، و لأنّ مثل هذا الكساد يكون سببا للهلاك، فقد استخدمت هذه الكلمة للتعبير عن الهلاك و الفناء، و كما قيل «كسد حتّى فسد».
ملاحظتان
١- العزّة جميعا من اللّه عزّ اسمه
ما هي حقيقة العزّة؟ هل هي سوى بلوغ مرحلة المنعة؟ و إن كان كذلك فأين يجب البحث عن العزّة؟ و أي شيء يمكنه أن يعطي للإنسان العزّة؟!.
يتّضح لنا بالتحليل أنّ حقيقة العزّة بالدرجة الأولى- قدرة تتجلّى في قلب و روح الإنسان، و تبعده عن الخضوع و التسليم و الاستسلام أمام الطغاة و العصاة، قدرة بامتلاكها لا يخضع الإنسان للشهوات أبدا، و لن يجد الهوى و الهوس طريقا للتسلّط عليه.
قدرة ترتقي به إلى مستوى الصلابة أمام تأثير زخارف الدنيا.
فهل أنّ هذه القدرة لها منبع آخر غير الايمان باللّه، أي الارتباط بالمنبع الأصلي للقدرة و العزّة؟