الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٨ - جوانب من النعم لأهل الجنّة
الدمار فحسب، بل إنّ تأثيرها السلبي و الذي لا يمكن إنكاره يمتدّ إلى جميع أعضاء جسم الإنسان، إلى القلب و حتّى الشرايين، و إلى المعدة و الكلية و الكبد، و أحيانا تودي بحياة الإنسان و كأنّها تقتله غيلة، و كذلك تأثيرها على عقل و ذكاء الإنسان يشبه عملية سحب ماء البئر تدريجيّا حتّى يجفّ.
و لكن الشراب الطهور الإلهي في يوم القيامة لا يحمل هذه الصفات [١].
أمّا القسم السادس، فإنّه يشير إلى الحور العين في جنّات النعيم وَ عِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ عِينٌ، أي نرزقهم زوجات لا يعشقن سوى أزواجهن و يقصرن طرفهن عليهم فقط، و لهذه الزوجات أعينا واسعة و جميلة.
(طرف) في الأصل تعني جفن العين، و هذه الكلمة كناية عن النظر، إذ أنّ أجفان العين تتحرّك عند ما ينظر الإنسان إلى شيء ما، إذن فإنّ عبارة قاصِراتُ الطَّرْفِ تعني النساء اللواتي ينظرن نظرة قصيرة، كما أنّ هناك تفسيرات متعدّدة وردت بهذا الشأن يمكن درجها كالتالي:
الأوّل: هو أنّهن ينظرن إلى أزواجهنّ فقط، و لا تمتد أبصارهنّ إلى سواهم.
و الثاني: هذا التعبير كناية عن كونهنّ لا يعشقنّ إلّا أزواجهنّ، و قلوبهم متيّمة بمحبّتهم، و لا توجد محبّة اخرى في قلوبهنّ، و هذا هو أكبر امتياز للمرأة التي تحبّ زوجها و تتأمّل به.
و التّفسير الثالث: هو أنّ لهنّ أعين سكرى، هذه الحالة الخاصّة التي طالما وصف فيها الشعراء جمال العين في قصائدهم [٢].
[١]- الضميران (فيها) و (عنها) يعودان على «الخمر» التي لم ترد بصورة مباشرة في الجملة، لكن ذلك يتّضح من سياق الكلام، و كما هو معروف فإنّ الخمرة هي مؤنث مجازي و (عن) في (عنها) إنّما هي لبيان العلّة، و تعني أنّ هذه الخمرة لا تسكر هؤلاء و لا تفقد عقلهم و شعورهم، و يجب الالتفات إلى أنّ للخمر معنيان مشتركان، إذ هي أحيانا تطلق على شراب يثير الفساد و يذهب بالعقل إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ ... (المائدة- ٩٠)، و أحيانا تطلق على الشراب الطاهر الذي يعطي لعباد اللّه المخلصين في جنان الخلد وَ أَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ (محمّد- ١٥).
[٢]- روح المعاني، المجلّد ٣٣، صفحة ٨١.