الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٠ - ٦- الجنّة و النار
حول هذا المحور و هو «المعاد الجسماني» و ما عرضناه في الفصل السابق في ستّة طرق كانت دليلا و شاهدا على هذا الادّعاء.
علاوة على أنّ القرآن الكريم يذكر مرارا و تكرارا بأنّكم ستخرجون يوم القيامة من قبوركم و القبور مرتبطة بالمعاد الجسماني.
و الأوصاف التي يذكرها القرآن الكريم عن المواهب المادية و المعنوية للجنّة، كلّها تدلّل على أنّ المعاد معاد جسمي و معاد روحي أيضا، و إلّا فلا معنى للحور و القصور و أنواع الأغذية و النعيم في الجنّة إلى جنب المواهب المعنوية.
على كلّ حال، فلا يمكن أن يكون الإنسان على جانب يسير من المنطق و الثقافة القرآنية و ينكر المعاد الجسماني. و بتعبير آخر: فإنّ إنكار المعاد الجسماني بنظر القرآن الكريم مساو لإنكار أصل المعاد.
علاوة على هذه الأدلّة النقلية، فإنّ هناك أدلّة عقلية بهذا الخصوص لو أردنا إيرادها لاتّسع البحث كثيرا، لا شكّ أنّ الإعتقاد بالمعاد الجسماني سيثير أسئلة و إشكالات كثيرة، منها شبهة الآكل و المأكول و التي ردّ عليها العلماء الإسلاميون و التي أوردنا تفصيلا عنها بشكل مختصر في المجلّد الثاني عند تفسير الآية (٢٦٠) من سورة البقرة.
٦- الجنّة و النار
الكثيرون يتوهّمون بأنّ عالم ما بعد الموت يشبه هذا العالم تماما و لكنّه بشكل أكمل و أجمل، غير أنّ لدينا قرائن عديدة تدلّل على الفروق الكبيرة بين العالمين من حيث الكيفية و الكميّة، لو أردنا تشبيهها بالفروق بين العالم الجنيني و هذه الدنيا لظلّت المقايسة أيضا غير كاملة.
فوفقا لصريح الروايات الواردة في هذا الشأن فإنّ في عالم ما بعد الموت ما لا عين رأت و لا اذن سمعت و لا خطر على فكر بشر، القرآن الكريم يقول: فَلا تَعْلَمُ