الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٨ - ٥- المعاد الجسماني
وَ كَذلِكَ أَعْثَرْنا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَ أَنَّ السَّاعَةَ لا رَيْبَ فِيها. [١] تلك هي الأساليب الستّة المختلفة التي طرحتها آيات القرآن الكريم لبيان إمكانية المعاد. علاوة على قصّة إبراهيم عليه السّلام و الطيور الأربعة (البقرة- ٢٦٠) و قصّة عزير (البقرة- ٢٥٩) و قصّة الشهادة من بني إسرائيل (البقرة- ٧٣)، و التي تشكّل كلّ واحدة منها نموذجا تأريخيا على هذه المسألة و هي من الشواهد و الدلائل الاخرى التي ذكرها القرآن بهذا الخصوص.
خلاصة القول، إنّ ما يعرضه القرآن الكريم عن المعاد و مظاهره المختلفة و معلوماته و نتائجه، و الدلائل الرفيعة التي يطرحها بهذا الخصوص، حيّة و مقنعة بحيث أنّ أيّ إنسان إذا كان لديه ذرّة من الوجدان فإنّه يتأثّر بعمق ما يطرحه القرآن الكريم.
و على قول البعض: فإنّ ألفا و مائتي آية من القرآن الكريم تبحث في مسألة المعاد، لو جمعت و فسّرت لأصبحت وحدها كتابا ضخما.
٥- المعاد الجسماني:
المقصود من المعاد الجسماني ليس إعادة الجسم وحده في العالم الآخر، بل إنّ الهدف هو بعث الروح و الجسم معا، و بتعبير آخر فإنّ عودة الروح أمر مسلّم به، و الحديث حول عودة الجسم.
جمع من الفلاسفة القدماء كانوا يعتقدون بالمعاد الروحي فقط، و ينظرون إلى الجسد على أنّه مركّب، يكون مع الإنسان في هذه الدنيا فقط، و بعد الموت يصبح الإنسان غير محتاج إليه فينزل الجسد و يندفع نحو عالم الأرواح.
و لكن العلماء المسلمين الكبار يعتقدون بأنّ المعاد يشمل الروح و الجسم، و هنا لا يقيّد البعض بعودة الجسم السابق، و يقولون بأنّ اللّه قيّض للروح جسدا، و لكن
[١]- الكهف، ٢١.