الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٩ - ٢- أثر الإعتقاد بالمعاد على حياة البشر
سواء كانت خيرا أو شرّا- يترك أثره العميق على فكر و أعصاب و جسد الإنسان، و يمكنه أن يكون عاملا مؤثّرا في التشجيع على الأعمال الحسنة.
إنّ تأثير الإيمان بالحياة بعد الموت في إصلاح الأفراد الفاسدين و المنحرفين و تشجيع الأفراد المضحّين و المجاهدين، أكثر بكثير من تأثير المحاكم و العقوبات المعمول بها عادة في الدنيا، للمزايا التي يتمتّع بها ذلك الإيمان عن المحاكم العادية، ففي محكمة المعاد لا وجود لإعادة النظر، و لا أثر للاضطهاد الفكري على صاحبها، و لا فائدة من إعطاء وثائق كاذبة و مزوّرة، و لا تستغرق- عبر روتينها- مدّة من الزمن.
القرآن الكريم يقول: وَ اتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَ لا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ وَ لا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ وَ لا هُمْ يُنْصَرُونَ [١].
كذلك يقول تعالى: وَ لَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ ما فِي الْأَرْضِ لَافْتَدَتْ بِهِ وَ أَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ وَ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَ هُمْ لا يُظْلَمُونَ [٢].
كذلك قوله تعالى: لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ [٣].
و إنّ حسابه تعالى سريع و حاسم كما نقلت بعض الروايات: «إنّ اللّه تعالى يحاسب الخلائق كلّها في مقدار لمح البصر» [٤].
و لهذا السبب فقد اعتبر القرآن الكريم أنّ سبب الكثير من الذنوب هو نسيان يوم الجزاء، فقال تعالى: فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا [٥].
حتّى أنّه يستفاد من بعض الآيات أنّ الإنسان إذا كان معتقدا بالقيامة فإنّه يمتنع عن القيام بالكثير من الأعمال المخالفة، فقد ورد في وصفه تعالى لمن يخسرون
[١]- البقرة، ٤٨.
[٢]- يونس، ٥٤.
[٣]- إبراهيم، ٥١.
[٤]- مجمع البيان، المجلّد ١، صفحة ٢٩٨، تفسير سورة البقرة الآية ٢٠٢.
[٥]- السجدة، ١٤.