الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٤ - هو المالك و الحاكم على كلّ شيء!!
جانب نفس «اللبن» القديم و من جانب آخر «مثله» «مادّته هي نفس المادّة و الصورة مثل الصورة السابقة» «دقّق النظر» [١].
الآية اللاحقة تأكيد على ما ورد في الآيات السابقة، و تأكيد على حقيقة أنّ أي خلق و إيجاد بالنسبة للّه سبحانه و تعالى و قدرته سهل و بسيط، و خلق السموات العظيمة و الكرة الأرضية يعادل في سهولته إيجاد حشرة صغيرة، فكلاهما بالنسبة له تعالى أمر هيّن بسيط، يقول تعالى: إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ، فكلّ شيء مرتبط بأمره و إشارته فقط، و ذات بهذه القدرة كيف يشكّ في تمكّنها في إحياء الموتى؟! و بديهي أنّ الأمر الإلهي هنا ليس أمرا لفظيا، كما أنّ جملة «كن» ليست جملة يبيّنها اللّه سبحانه و تعالى بصورة لفظ، لأنّه تعالى لا يحتاج إلى تلك الألفاظ، بل المقصود هو مجرّد إرادته لإيجاد و إبداع شيء، و إنّما استخدم التعبير ب «كن» لأنّه ليس هناك تعبير أقصر و أصغر و أسرع يمكن تصوّره في التعبير عن تلك الحقيقة.
نعم فإرادته لإيجاد شيء و وجود هذا الشيء هي عملية واحدة.
و بتعبير آخر: فإنّ اللّه سبحانه و تعالى ما إن يرد شيئا إلّا تحقّق فورا، و ليس بين إرادته و وجود ذلك الشيء أيّة فاصلة، و عليه فإنّ «أمره» و «قوله» و جملة «كن» كلّها توضيح لمسألة الخلق و الإيجاد. و كما ذكرنا فإنّ الأمر ليس لفظيّا أو قوليا، بل كلّها توضيح للتحقّق السريع بوجود كلّ ما أراده سبحانه و تعالى.
و ببيان أوضح، انّ أفعال اللّه سبحانه و تعالى تمرّ بمرحلتين لا ثالث لهما، مرحلة
[١]- بعض المفسّرين أعادوا الضمير في «مثلهم» على السموات و الأرض، و قالوا بأنّ استعمال ضمير الجمع العاقل لوجود الموجودات العاقلة في الأرض و السماء كثير.
البعض الآخر استنتج من استخدام كلمة «مثلهم» عدم ضرورة عودة عين الجسم بمواده التي كان يتشكّل منها في الدنيا، لأنّ شخصية الإنسان تتعلّق بروحه، و هذه الروح بأي مادّة تعلّقت تكون مثل الإنسان.
و لكن يجب الالتفات إلى أنّ الكلام لا ينسجم مع ظاهر آيات القرآن الكريم- حتّى أنّه لا ينسجم مع ظاهر الآيات مورد البحث- لأنّ القرآن الكريم يقول بصراحة في هذه الآيات: إنّه يخلق نفس تلك العظام المتفسّخة من جديد و يلبسها ثوب الحياة. «تأمّل!!».