الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٣ - هو المالك و الحاكم على كلّ شيء!!
في العظمة و المتناهية التنظيم و الدقّة في قوانينها، كيف لا يكون قادرا على إحياء الموتى؟
و لكون الجواب على هذا السؤال واضحا، و كامنا في كلّ قلب و روح، فإنّ الآية لا تنتظر الجواب، إنّما تردف مضيّفة «بلى» و تتابع مؤكّدة على صفتين للّه سبحانه و تعالى- الخالقية و العلم المطلق- و ذلك في حقيقته دليل على الكلام المتقدّم، فإذا كنتم تشكّون في قدرته على الخلق فهو «الخلّاق» (و هي صيغة مبالغة).
و إذا كان جمع هذه الذرّات يحتاج إلى علم أو معرفة فهو «العليم» المطلق.
أمّا على ماذا يعود الضمير في «مثلهم» فقد احتمل المفسّرون احتمالات عديدة، و لكن أشهرها هو القول بعودة الضمير على «البشر» و المعنى: إنّ خالق السماء و الأرض قادر على خلق مثل البشر.
و هنا يأتي السؤال التالي و هو لماذا لم يقل: قادر على أن يخلقهم من جديد، بل قال: بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ؟
و للإجابة على هذا السؤال ذكرت أجوبة كثيرة، يبدو أقربها: أنّ بدن الإنسان عند ما يتحوّل- أو بالأحرى يتحلّل- إلى تراب، فإنّه يفقد الصورة النهائية التي كان عليها، و في يوم القيامة عند ما يعاد خلق هذا الإنسان من جديد، فإنّه سيخلق من نفس المواد و لكن بصورة جديدة تشبه الصورة القديمة، بلحاظ أنّ عودة نفس الصورة القديمة- بالأخصّ إذا أخذنا في الإعتبار قيد الزمن- غير ممكن، و خصوصا إذا علمنا- مثلا- أنّ الإنسان لا يحشر بجميع المواصفات و الكيفية التي كان عليها سابقا، فإنّ الشيبة و الشيوخ- مثلا- يحشرون شبّانا، و المعلولين يحشرون سالمين، و هكذا.
و بتعبير آخر، فإنّ بدن الإنسان كالطابوق الطيني غير المفخور- اللبن- الذي يمرّ عليه الزمان فيتهدّم و يصبح ترابا، ثمّ يجمع من جديد و تصنع منه خميرة الطين و يوضع في قالب مرّة اخرى و يصنع لبنا جديدا مرّة اخرى. فهذا «اللبن» هو من