الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٦ - فوائد الأنعام للإنسان!!
و عليه فلا محلّ للإشكال الذي ظهر لبعض المفسّرين نتيجة وجود «فاء التفريع»، فالمعنى تماما كما نقول لشخص: هذا البستان زرعناه و أعمرناه، استفد منه أنت، و هذا منتهى إظهار المحبّة و الإيثار.
٤- جملة وَ ذَلَّلْناها لَهُمْ إشارة إلى مسألة في غاية الأهمية، و هي تذليل هذه الحيوانات للإنسان. فتلك الحيوانات القوية و التي تنسى في بعض الأحيان ذلك التذليل الإلهي، و تثور و تغضب و تعاند فتصبح خطرة إلى درجة أنّ عشرات الأشخاص لا يمكنهم الوقوف أمامها. و في حالاتها الاعتيادية فإنّ قافلة كاملة من الجمال يقودها تارة صبي لم يبلغ الحلم، و يدفعها في الطريق الذي يرتئيه! إنّه لأمر عجيب حقّا، فإنّ الإنسان غير قادر على خلق ذبابة، و لا حتّى ترويضها و تذليلها لخدمته، أمّا اللّه القادر المنّان فإنّه خلق ملايين الملايين من الحيوانات المختلفة، و ذلّلها للإنسان لتكون في خدمته دوما.
٥- جملة فَمِنْها رَكُوبُهُمْ وَ مِنْها يَأْكُلُونَ- مع الالتفات إلى أنّ (ركوبهم) صفة مشبّهة بمعنى (مركوبهم)- إشارة إلى أنّ الإنسان ينتخب قسما منها للركوب و قسما آخر للتغذّي. و إن كان لحم أغلب الحيوانات المشهورة حلال بنظر الإسلام، إلّا أنّ الإنسان استفاد عمليّا من بعضها فقط للتغذية، فمثلا لحم الحمير لا يستفاد منه إلّا في الضرورة القصوى.
و من الواضح انّ ذلك إذا اعتبرنا «منها» في كلا الجملتين «للتبعيض الإفرادي»، أمّا لو اعتبرنا الاولى «للتبعيض الافرادي» و الثانية «للتبعيض الأجزائي» يكون معنى الآية (بعض الحيوانات تنتخب للركوب و ينتخب جزء من أجسامها للتغذية (إذ أنّ العظام و أمثالها غير قابلة للأكل).
٦- لَهُمْ فِيها مَنافِعُ إشارة إلى فوائد الحيوانات الكثيرة الاخرى التي تتحقّق للإنسان، و من جملتها الأصواف و الأوبار التي تصنع منها مختلف الملابس و الخيم و الفرش، و الجلود التي تصنع منها الحقائب و الملابس و الأحذية و وسائل اخرى