الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٣ - ٣- نظام النور و الظلام في حياة البشر
التعبير يدلّل على أنّ النهار خلق قبل الليل، و الليل بعده تماما، فلو أنّ أحدا نظر من خارج الكرة الأرضية فسيرى موجودين أسود و أبيض يدوران بشكل مرتّب حول الأرض، و في مثل هذه الحركة الدائرية لا يمكن تصوّر القبل و البعد فيها.
و لكن إذا أخذنا بنظر الإعتبار أنّ الأرض التي نعيش عليها كانت يوما ما جزءا من الشمس، و في ذلك الوقت لم يكن سوى النهار، و لا وجود لليل، ثمّ بعد أن انفصلت الكرة الأرضية عن الشمس و ابتعدت تكون لها ظلّ مخروطي الشكل من الجهة المخالفة للشمس فكأنّ الليل، الليل الذي أصبحت حركته بعد النهار، نعم، لو توجّهنا لكلّ ذلك لاتّضحت دقّة و لطافة هذا التعبير.
و كما قلنا سابقا فليس الشمس و القمر وحدهما يسبحان في هذا الفضاء المترامي، بل إنّ الليل و النهار أيضا يسبحان حول الكرة الأرضية، و كلّ منهما له مدار و مسير دائري.
و قد ورد في روايات متعدّدة عن أهل البيت عليهم السّلام التصريح بأنّ اللّه سبحانه و تعالى خلق النهار قبل الليل.
فعن الإمام الصادق عليه السّلام أنّه قال جوابا على سؤال في حديث طويل: «نعم خلق النهار قبل الليل، و الشمس و القمر و الأرض قبل السماء» [١].
و
عن الإمام الرضا عليه السّلام أنّه قال: «فالنهار خلق قبل الليل و في قوله تعالى: لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَ لَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ أي قد سبقه النهار» [٢].
و ورد نفس المعنى
عن الإمام الباقر عليه السّلام حين قال: «إنّ اللّه عزّ و جلّ خلق الشمس قبل القمر، و خلق النور قبل الظلمة» [٣].
(١)- نور الثقلين، ج ٤، ص ٣٨٧، ح ٥٥.
(٢)- نور الثقلين، ج ٤، ص ٣٨٧، ح ٥٣.
(٣)- نور الثقلين، ج ٤، ص ٣٨٧، ح ٥٤.