الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٩ - آيات اخرى!!
قليلا.
و أمّا ما ورد من ذكر الاثنتين بصيغة الجمع، فيبدو أنّه إشارة إلى الأنواع المختلفة لكلّ منهما، إذ أنّ كلا منهما لها عشرات الأنواع تختلف في أشكالها و خصائصها و مذاقها.
و الجدير بالملاحظة- أيضا- أنّ الحديث في هذه الآية تعرّض إلى إحياء الأرض الميتة دون أن يقرن ذلك بذكر المطر الذي عادة ما يذكر في مثل هذه المواضع، و ورد الحديث هنا عن «العيون»، و ذلك لأنّ المطر كاف لزراعة الكثير من المحاصيل و النباتات، في حين أنّ الأشجار المثمرة تحتاج إلى الماء الجاري أيضا.
«فجّرنا» من مادّة «تفجير» و هو شقّ الشيء شقّا واسعا، و من هنا استخدمت الكلمة للتعبير عن العيون، لأنّها تشقّ الأرض و تدفع ماءها إلى سطح الأرض [١].
الآية التالية تشرح و توضّح الهدف من خلق تلك الأشجار المباركة المثمرة فتقول: إنّ الغرض من خلقها لكي يأكلوا من ثمارها دون حاجة إلى بذل جهد في ذلك و دون تدخّل الإنسان في صناعتها .. لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَ ما عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَ فَلا يَشْكُرُونَ.
نعم، ثمار على شكل غذاء كامل تظهر على أغصان أشجارها، قابلة للأكل بمجرّد جنيها من أغصانها، و لا تحتاج إلى طبخ أو أيّة تغييرات اخرى، ذلك إشارة إلى غاية لطف اللّه بهذا الإنسان و كرمه.
حتّى أنّ ذلك الطعام الجاهز اللذيذ، يمكن تجميعه و تعليبه لكي يحفظ لمدّة طويلة بدون أن ينقص من قيمته الغذائية شيء، على خلاف الأغذية التي يصنعها الإنسان من المواد الطبيعية التي أعطاها اللّه له، فهي غالبا ما تكون سريعة التلف
[١]- من الجدير بالملاحظة أنّ الصيغة الثلاثية المجردة لها «فجر» بمعنى (الشقّ) و هنا استخدمت على وزن «تفعيل» بمعنى التكثير و التشديد.