الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٨ - آيات اخرى!!
الحيوانات، و صناعة الأصباغ، و الأدوية، و الأمور الاخرى التي لها أهميّة في حياة الإنسان.
و من جانب آخر فإنّ تقديم «منه» على «يأكلون» و الذي يدلّ عادة على الحصر، هو لبيان أنّ أكثر و أفضل تغذية للإنسان هي من المواد النباتية إلى درجة أنّه يمكن القول أنّ جميع غذاء الإنسان يتشكّل منها.
الآية التالية توضيح و شرح للآية الاولى من هذه الآيات، فهي توضّح كيفية إحياء الأرض الميتة، فتقول: وَ جَعَلْنا فِيها جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَ أَعْنابٍ وَ فَجَّرْنا فِيها مِنَ الْعُيُونِ.
كان الحديث في الآية الاولى عن الحبوب الغذائية، بينما الحديث هنا عن الفواكه المقوّية و المغذّية و التي يعدّ «التمر» و «العنب» أبرز و أهمّ نماذجها حيث يعتبر كلّ منهما غذاء كاملا.
و كما أشرنا سابقا فقد دلّت دراسات العلماء و بحوثهم على أنّ هاتين الفاكهتين تحتويان على الفيتامينات و المواد الحياتية المختلفة و اللازمة لجسم الإنسان، إضافة إلى أنّ هاتين الفاكهتين يمكن حفظهما و تناولهما طازجتين أو مجفّفتين على مدار العام.
«أعناب» جمع «عنب» و «النخيل»- كما يقول الراغب في مفرداته- جمعه «نخل» و لكن باختلاف بين الكلمتين، (فالعنب) يطلق على الثمرة نفسها، و من النادر إطلاقه على شجرة العنب و لكن «النخل» اسم للشجرة، و (الثمرة) يقال له «الرطب» أو «التمر».
يرى البعض بأنّ هذا الاختلاف في التعبير عن الفاكهتين بالإشارة إلى الشجرة مرّة و إلى الثمرة مرّة اخرى، بسبب أنّ النخلة- و كما هو معروف- كلّها مفيدة و قابلة للاستفادة، جذعها و جريدها و سعفها و أخيرا ثمرها، في حين أنّ شجرة (الكرم) غالبا ما يستفاد من «عنبها» فقط، و أمّا ساقها و أوراقها فلا يستفاد منها إلّا