الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٧ - آيات اخرى!!
يَأْكُلُونَ [١].
قضيّة الحياة و البقاء من أهمّ دلائل التوحيد، و هي قضيّة في واقعها معقّدة و مليئة بالألغاز و باعثة على الدهشة، إذ أنّها حيّرت عقول العلماء جميعا، فبرغم التطور و التقدّم الحاصل في وسائل الدراسة و في العلوم بشكل عام، لا زال الكثير من الأسرار تنتظر الحلّ! و حتّى الآن لم يعلم تحت تأثير أي العوامل تتحوّل موجودات ميتة إلى خلايا حيّة؟
حتّى الآن، لم يعرف كيف تتكوّن طبقات خلايا البذور؟ و ما هي القوانين المعقّدة التي تحكمها؟ بحيث أنّها بمجرد توفّر الشرائط المساعدة تبدأ بالتحرّك و النمو و الرشد. و تستلّ من ذرّات التراب الميتة وجودها، و بهذا الطريق تتحوّل الموجودات الميتة إلى أنسجة موجودات حيّة فتعكس في كلّ يوم مظهرا مختلفا من مظاهر حياتها و نموّها.
قضيّة الحياة في عالم النباتات و الحيوانات و إحياء الأرض الميتة تعتبر من جانب دليلا على وجود معلومات و قوانين دقيقة سخّرت في خلق ذلك العالم، و من جانب آخر تعتبر دليلا على البعث بعد الموت.
و من الواضح أنّ الضمير في «لهم» يعود على كلمة «العباد» التي ورد ذكرها في الآيات السابقة، و المقصود من «العباد» هنا هم جميع الذين وقعوا في خطأ في تقدير مسألة المبدأ و المعاد، و الذي عدّ القرآن الكريم وضعهم باعثا على الحسرة و الأسف.
تنكير «آية»، إشارة إلى عظمة و أهميّة و وضوح تلك الآية التوحيدية.
جملة فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ إشارة من جانب إلى أنّ الإنسان يستفيد من بعض بذور النباتات للتغذية، بينما بعضها غير قابل للأكل، و لكن له فوائد اخرى كتغذية
[١]- وردت احتمالات عديدة في إعراب الآية، و لكن أوضحها على ما يبدو، هو كون «آية لهم» خبر مقدّم و «الأرض الميتة» مبتدأ مؤخّر، و «أحيينا» جملة استئنافية و هي توضيح و تفسير للجملة السابقة.