الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٦ - ١- قصّة رسل أنطاكية
نفس المصير.
و من الواضح أنّ هذه الجملة هي قول اللّه تعالى، لأنّ جميع هذه الآيات توضيح منه تعالى، غير أنّ من الطبيعي أن الحسرة هنا- بمعناها المتعارف و هو الغمّ على ما فات- لا تنطبق على اللّه سبحانه و تعالى، كما أنّ (الغضب) و أمثاله أيضا لا يصدر بمفهومه المتعارف من اللّه سبحانه، بل المقصود أنّ حال تلك الفئة التعيسة سيء إلى حدّ أنّ كلّ إنسان يطّلع عليه يتأسّف و يتحسّر متسائلا: لماذا غرقوا في تلك الدوامة مع توفّر كلّ وسائل النجاة؟
التعبير ب «عباد» إشارة إلى أنّ العجب أن يكون هؤلاء العباد غارقين بنعم اللّه سبحانه و تعالى ثمّ يرتكبون مثل تلك الجنايات.
١- قصّة رسل أنطاكية
(أنطاكية) واحدة من أقدم مدن الشام التي بنيت- على قول البعض- بحدود ثلاثمائة سنة قبل الميلاد. و كانت تعدّ من أكبر ثلاث مدن رومية في ذلك الزمان من حيث الثروة و العلم و التجارة.
تبعد (أنطاكية) مائة كيلومتر عن مدينة حلب، و ستّين كيلومترا عن الإسكندرية.
فتحت من قبل (أبي عبيدة الجراح) في زمن الخليفة الثاني، و قبل أهلها دفع الجزية و البقاء على ديانتهم.
احتلّها الفرنسيون بعد الحرب العالمية الاولى، و حينما أراد الفرنسيون ترك الشام ألحقوها بالأراضي التركية خوفا على أهالي أنطاكية من أن يمسّهم سوء بعد خروجهم لأنّهم نصارى مثلهم.