الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٥ - المجاهدون الذين حملوا أرواحهم على الأكف!
فلسنا بحاجة إلى تلك الأمور، و أساسا فانّه ليس من سنّتنا لإهلاك قوم ظالمين أن نستخدم جنود السماء، لأنّ إشارة واحدة كانت كافية للقضاء عليهم جميعا و إرسالهم إلى ديار العدم و الفناء، إشارة واحدة كانت كافية لتبديل عوامل حياتهم و معيشتهم إلى عوامل موت و فناء، و في لحظة خاطفة تقلب حياتهم عاليها سافلها.
ثمّ يضيف تعالى إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ خامِدُونَ.
هل أنّ تلك الصيحة كانت صدى صاعقة نزلت من الغيوم على الأرض و هزّت كلّ شيء، و دمّرت كلّ العمران الموجود، و جعلت القوم من شدّة الخوف و الوحشة يستسلمون للموت؟
أو أنّها كانت صيحة ناتجة عن زلزلة خرجت من قلب الأرض فضجّت في الفضاء بحيث أنّ موج انفجارها أهلك الجميع.
أيّا كانت فإنّها لم تكن سوى صيحة لم تتجاوز اللحظة الخاطفة في وقوعها، صيحة أسكتت جميع الصيحات، هزّة أوقفت كلّ شيء عن التحرّك، و هكذا هي قدرة اللّه سبحانه و تعالى، و هكذا هو مصير قوم ضالّين لا نفع فيهم.
الآية الأخيرة تتعرّض إلى طريقة جميع متمرّدي التاريخ إزاء الدعوات الإلهية لأنبياء اللّه بلهجة جميلة تأسر القلوب فتقول: يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ.
وا أسفاه عليهم أن أغلقوا نافذة الرحمة الإلهية عليهم! وا أسفاه عليهم أن كسّروا مصباح هدايتهم!!، هؤلاء الضالّون المحرومون من السعادة لم يكتفوا بعدم الاستماع بآذان قلوبهم لنداء قادة البشرية العظام فقط، بل إنّهم أصرّوا على السخرية و الاستهزاء منهم ثمّ بادروا إلى قتلهم. مع أنّهم علموا المصير المشؤوم للطغاة الكفّار من قبلهم، و سمعوا أو قرءوا على صفحات التأريخ كيف كانت خاتمتهم الأليمة، و لكنّهم لم يعتبروا بالمواعظ و سلكوا نفس المسير، و صاروا إلى