الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦١ - المجاهدون الذين حملوا أرواحهم على الأكف!
الاولى: «الملائكة المقرّبون» بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ. [١] و الثانية: الأشخاص الذين بلغوا بإيمانهم أكمل الإيمان و يسمّيهم القرآن «المخلصين» فيقول عنهم: أُولئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ [٢] [٣].
و على كلّ حال، فقد كان هذا مآل ذلك الرجل المؤمن المجاهد الصادق الذي أدّى رسالته و لم يقصّر في حماية الرسل الإلهيين، و ارتشف في النهاية كأس الشهادة، و قفل راجعا إلى جوار رحمة ربّه الكريم.
و لكن لننظر ما هو مصير هؤلاء القوم الطغاة الظلمة؟.
مع أنّ القرآن الكريم لم يورد شيئا في ما انتهى إليه عمل هؤلاء الثلاثة من الرسل الذين بعثوا إلى هؤلاء القوم، لكن جمعا من المفسّرين ذكروا أنّ هؤلاء قتلوا الرسل أيضا إضافة إلى قتلهم ذلك الرجل المؤمن، و في حال أنّ البعض الآخر يصرّح بأنّ هذا الرجل الصالح شاغل هؤلاء القوم بحديثه و بشهادته لكي يتسنّى لهؤلاء الرسل التخلّص ممّا حيك ضدّهم من المؤامرات، و الانتقال إلى مكان أكثر أمنا، و لكن نزول العذاب الإلهي الأليم على هؤلاء القوم قرينة على ترجيح القول الأوّل، و إن كان التعبير «من بعده» (أي بعد شهادة ذلك المؤمن) يدلّل- في خصوص نزول العذاب الإلهي- على أنّ القول الثاني أصحّ «تأمّل بدقّة!!».
رأينا كيف أصرّ أهالي مدينة أنطاكية على مخالفة الإلهيين، و الآن لننظر ما ذا كانت نتيجة عملهم؟
القرآن الكريم يقول في هذا الخصوص: وَ ما أَنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّماءِ وَ ما كُنَّا مُنْزِلِينَ.
[١]- الأنبياء، ٢٧.
[٢]- المعارج، ٣٥.
[٣]- الميزان، المجلّد ١٧، صفحة ٨٢.