الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٠ - المجاهدون الذين حملوا أرواحهم على الأكف!
و ما احتمله البعض من أنّ هذه الجملة إشارة إلى خطاب يخاطب به هذا المؤمن الشهم في يوم القيامة، و أنّها تحوي جنبة مستقبلية، فهو خلاف لظاهر الآية.
على كلّ حال فإنّ روح ذلك المؤمن الطاهرة، عرجت إلى السماء إلى جوار رحمة اللّه و في نعيم الجنان، و هناك لم تكن له سوى امنية واحدة قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ.
يا ليت قومي يعلمون بأي شيء بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وَ جَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ [١].
أي: ليست أنّ لهم عين تبصر الحقّ، لهم عين غير محجوبة بالحجب الدنيوية الكثيفة و الثقيلة، فيروا ما حجب عنهم من النعمة و الإكرام و الاحترام من قبل اللّه، و يعلموا أي لطف شملني به اللّه في قبال عدوانهم عليّ ..
لو أنّهم يبصرون و يؤمنون، و لكن يا حسرة!!
في حديث عن الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فيما يخصّ هذا المؤمن «إنّه نصح لهم في حياته و بعد موته» [٢].
و من الجدير بالملاحظة أنّه تحدّث أوّلا عن نعمة الغفران الإلهي، ثمّ عن الإكرام، إذ يجب أوّلا غسل الروح الإنسانية بماء المغفرة لتنقيتها من الذنوب، و حينها تأخذ محلّها على بساط القرب و الإكرام الإلهي.
و الجدير بالتأمّل أنّ الإكرام و الاحترام و التجليل، و إن كان من نصيب الكثير من العباد، و أصولا فإنّه- أي الإكرام- يتعاظم مع «التقوى» جنبا إلى جنب، إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ [٣]. و لكن (الإكرام) بشكل مطلق و بدون أدنى قيد أو شرط جاء في القرآن الكريم خاصا لمجموعتين:
[١]- بخصوص موقع (ما) في الجملة احتملت ثلاثة احتمالات: إمّا مصدرية، أو موصولة، أو استفهامية، و لكن يبدو أنّ احتمال كونها استفهامية بعيد، و يبقى أنّ الأقرب كونها موصولة، مع أنّ المعنى لا يختلف كثيرا حينما تكون مصدرية.
[٢]- تفسير القرطبي، المجلّد ٨،- صفحة ٢٠.
[٣]- الحجرات، ١٣.