الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٩ - ٣- الحرمان من السير الآفاقي و الأنفسي
الإنسان و روحه، و تلك «الآيات الأنفسية»، و الثاني التأمّل في الآيات الخارجية الموجودة في الأرض و السماء و الثوابت و السيارات من الكواكب، و الجبال و البحار. و تلك تسمّى «الآيات الآفاقية» و قد أشار القرآن إليهما في الآية (٥٣) من سورة فصّلت سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَ فِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُ.
و حينما يفقد الإنسان قدرة المعرفة، فإنّه يغلق عليه طريق مشاهدة الآيات الأنفسية و الآفاقية على حدّ سواء.
في الآيات الماضية و في جملة إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ إشارة إلى المعنى الأوّل، لأنّ الأغلال ترفع رؤوسهم إلى الأعلى بحيث أنّهم لا يملكون القدرة على رؤية أنفسهم، و كذلك فإنّ السدود أمامهم و خلفهم تمنعهم من رؤية ما حولهم، بحيث أنّهم مهما نظروا فلن يبصروا غير السدود، و بذا يحرمون من مشاهدة الآيات الآفاقية.