الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٨ - ٣- الحرمان من السير الآفاقي و الأنفسي
٢- السدود من الأمام و الخلف
طرح بعض المفسّرين هذا السؤال، و هو أنّ المانع الأساسي من استمرار الحركة هو السدّ الذي يكون أمام الإنسان، فما معنى السدّ من الخلف؟
و أجاب بعضهم قائلا: «إنّ الإنسان له هداية فطرية و وجدانية- و هداية نظرية استدلالية- فكأنّه تعالى يقول: جَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا» أي: حرمناهم من سلوك سبيل الهداية النظرية و جعلنا مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا أي: منعناهم من العودة إلى الهداية الفطرية [١].
و قال البعض الآخر: انّ السدّ من بين أيديهم إشارة إلى الموانع التي تمنعهم من الوصول إلى الآخرة و سلوك طريق السعادة الخالدة، و أمّا السدّ من خلفهم فهو الذي يصدّهم عن تحصيل السعادة الدنيوية [٢].
كذلك يحتمل التّفسير التالي أيضا، و هو إنّ السالك إذا انسدّ الطريق الذي قدّامه فقد فاته المقصد و لكنّه يرجع ليبحث عن طريق آخر يوصله إلى المقصد، فإذا أغلق الطريق من خلفه و من قدّامه فسوف يكون محروما من الوصول إلى المقصد حتما.
و في الثنايا يتّضح الجواب أيضا على السؤال التالي: و هو لماذا لم يذكر السدود عن اليمين و الشمال؟ ذلك لأنّ الإنسان لا يصل إلى المقصد الذي أمامه بالسير يمينا أو شمالا، إضافة إلى أنّ السدّ عادة يبنى في مكان يكون طرفاه الأيمن و الأيسر مغلقين، و الممر الوحيد هو مكان السدّ الذي ينغلق هو الآخر بوجوده، فيكون الإنسان في حصار كامل عمليّا.
٣- الحرمان من السير الآفاقي و الأنفسي
هناك طريقان معروفان لمعرفة اللّه، الأوّل التأمّل و التفكّر في آثار اللّه في جسم
[١]- تفسير الفخر الرازي الكبير، تفسير الآيات مورد البحث مجلّد ٢٦، ص ٤٥.
[٢]- تفسير القرطبي، تفسير الآيات مورد البحث، مجلّد ١٥، ص ١٠.