الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٧ - ١- فقدان وسائل المعرفة
هذه الأعمال المغلوطة و المواقف المنحرفة هي التي تصادر وسائل المعرفة من الإنسان، و لهذا السبب فإنّ المقصّر الأصلي هو الإنسان، و هو الذي جنى على نفسه.
الآيات أعلاه تشبيه معبّر عن هذه المسألة المهمّة و المصيرية، فهي تشبه المستكبرين و المتعصّبين و الأنانيين و المنافقين بالمقيدين بالأغلال و السلاسل من جهة، سلاسل الكبر و الهوس و الغرور و التقليد الأعمى الذي وضعوه على أعناقهم و أياديهم. و بأولئك المحاصرين بين سدّين منيعين لا يمكن عبورهما.
و من جهة اخرى فإنّ أعينهم مغلقة و لا تبصر.
الغلّ و السلاسل وحدها تكفي لمنعهم من الحركة، و السدّان العظيمان أيضا وحدهما كافيان لمنعهم من الفعّالية، انعدام البصر وحده أيضا عامل مستقل.
هذان السدّان عاليان و متقاربان إلى حدّ أنّهما وحدهما كافيان لسلبهم القدرة على الإبصار، كما أنّهما كافيان لسلبهم قدرة الحركة. و قد كرّرنا القول بأنّ الإنسان تبقى هدايته ممكنة ما لم يصل إلى تلك المرحلة، أمّا حينما يبلغ تلك المرحلة، فلو اجتمع جميع الأنبياء و الأولياء عليهم السّلام أيضا و قرءوا له جميع الكتب السماوية، فلن يؤثّر ذلك فيه.
و ذلك ما تمّ التأكيد عليه، سواء في آيات القرآن أو الروايات، و هو أنّ الإنسان إذا زلّت قدمه أو ارتكب ذنبا فعليه أو يتوب فورا و يتوجّه إلى اللّه، و أن يبتعد عن التسويف و التأخير، و الإصرار و التكرار، و من أجل أن لا يصل إلى تلك المرحلة عليه أن ينظف صدأ القلب، و يدمّر السدود و الموانع الصغيرة قبل أن تتحوّل إلى سدود كبيرة و عظيمة، و يحتفظ بمساره و تكامله و ينفض الغبار عن عينيه لكي يتمكّن من الإبصار.