الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٠ - التّفسير
الكريمة: إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ [١].
بعد ذلك تضيف الآية تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ [٢].
التأكيد على «العزيز» كصفة للّه سبحانه و تعالى، لأجل بيان قدرته سبحانه و تعالى في قبال كتاب كبير كهذا، كتاب يقف معجزة شامخة على مرّ العصور و القرون، و لن تستطيع أيّة قدرة مهما كانت أن تمحو أثره العظيم من صفحة القلوب.
و التأكيد على «رحيميته» لأجل بيان هذه الحقيقة و هي أنّ رحمته أوجبت أن تقيّض للبشر نعمة عظيمة كهذه.
بعض المفسّرين قالوا بأنّ هاتين الصفتين ذكرتا للإشارة إلى نوعين من ردود الفعل المحتملة من قبل الناس إزاء نزول ذلك الكتاب السماوي و إرسال النّبي الأكرم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، فلو أنكروا و كذّبوا، فإنّ اللّه سبحانه و تعالى يهدّدهم بعزّته، و لو دخلوا من باب التسليم و القبول، فإنّ اللّه يبشّرهم برحمته الخاصّة.
و عليه فإنّ عزّته و رحمته إحداهما مظهر للإنذار و الاخرى للبشارة، و باقترانهما جعل هذا الكتاب السماوي العظيم في متناول البشرية.
هنا يطرح سؤال: هل يمكن إثبات حقّانية الرّسول أو الكتاب السماوي، بواسطة قسم أو تأكيد؟
الجواب تستبطنه الآيات المذكورة، لأنّها من جانب تصف القرآن بالحكيم، مشيرة إلى أنّ حكمته ليست مخفية عن أحد، و ذلك دليل على حقّانيته.
[١]- اختلف المفسّرون في تركيب جملة عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ بعضهم قال «إنّها جار و مجرور» متعلّقان ب «المرسلين»، بحيث يكون المعنى «رسالتك على صراط مستقيم» و بعضهم قال: «إنّها خبر بعد خبر» و المعنى «إنّك مستقر على صراط مستقيم»، و البعض الآخر اعتبروها (حال) منصوبة و المعنى «إنّك من المرسلين و حالك على صراط مستقيم» (من الطبيعي أن ليس هناك تفاوت كثير في المعنى).
[٢]- «تنزيل» مفعول منصوب لفعل مقدّر و التقدير «نزل تنزيل العزيز الرحيم»، كذلك فقد وردت احتمالات اخرى لإعراب هذه الجملة.