الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣ - فاتح مغاليق الأبواب!
سنشير له في البحوث ان شاء اللّه. المقصود الآن هو أن نعلم أنّ الجناح و الريش بالنسبة لها وسيلة الفعّالية و الحركة و القدرة، و الذي عبّرت عنه القرائن المشار إليها أعلاه بقدر كاف، بالضبط كما قلناه بالنسبة ل «العرش» و «الكرسي»، فانّ هاتين الكلمتين تشيران إلى قدرة اللّه في العالم من أبعاد مختلفة!! و
في حديث عن الإمام الصادق عليه السّلام «الملائكة لا يأكلون و لا يشربون و لا ينكحون، و إنّما يعيشون بنسيم العرش» [١].
السؤال الثالث: هل أنّ عبارة يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ إشارة إلى زيادة أجنحة الملائكة؟ كما قال به بعض المفسّرين؟ أم أنّ لها معنى أوسع من ذلك بحيث يشمل عدا الزيادة في أجنحة الملائكة الزيادات التي تحصل في خلق الموجودات الاخرى؟
إطلاق الجملة من جهة، و دلالة بعض الروايات التي جاءت في تفسير هذه الآيات من جهة اخرى، يشير إلى أنّ المعنى الثاني هو الأنسب.
فمن جملة ما
ورد، حديث عن الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في تفسير هذه الجملة أنّه قال: «هو الوجه الحسن، و الصوت الحسن، و الشعر الحسن».
و نقر
في حديث آخر عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «حسّنوا القرآن بأصواتكم فإنّ الصوت الحسن يزيد القرآن حسنا» و قرأ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ.
بعد الحديث عن خالقية اللّه سبحانه و تعالى، و رسالة الملائكة الذين هم واسطة الفيض الإلهي، تنتقل الآيات إلى الحديث عن رحمة اللّه سبحانه، و التي هي الأساس لكلّ عالم الوجود، تقول الآية الكريمة: ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها وَ ما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ.
الخلاصة أنّ تمام خزائن الرحمة عنده، و هو يشمل بها كلّ من يراه أهلا لها، و يفتح أبوابها حيثما اقتضت حكمته، و لن يستطيع الناس بأجمعهم أن يغلقوا ما
[١]- في معنى «العرش» راجع شرحنا لهذه الكلمة في تفسير الآية (٥٤) من سورة الأعراف.