الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٢ - ٢- لا سبيل للرجوع!
و لا نذهب بعيدا، فنحن مرّات عديدة و في شرائط بعض الضائقات الحياتية، نتّخذ قرارا مخلصا بيننا و بين اللّه على القيام بعمل ما أو ترك عمل ما، و لكن بمجرّد تغيير تلك الشرائط يتغيّر قولنا و ننسى قراراتنا، إلّا إذا تحقّق لشخص ما تحوّل جدّي حقيقي، لا تحوّل مشروط بتلك متعدّدة الشرائط التي بتغيّرها يعود إلى سابق حاله.
هذه الحقيقة وردت في آيات متعدّدة من القرآن المجيد، من جملتها ما ورد في الآية (٢٨) من سورة الأنعام التي أشرنا إليها قبل قليل، حيث تكذّب هؤلاء و تردّهم.
و لكن الآية (٥٣) من سورة الأعراف تكتفي فقط بأنّ هؤلاء الأفراد خاسرون، و لكن لم تردّ بصراحة على طلبهم للعودة: فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَ ضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ.
نفس هذا المعنى ورد بشكل آخر في الآيات (١٠٧) و (١٠٨) من سورة المؤمنون: رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ قالَ اخْسَؤُا فِيها وَ لا تُكَلِّمُونِ.
على كلّ حال، فتلك مطالب غير ذات جدوى، و أماني عديمة التحقّق، و يحتمل أنّهم هم أيضا يعلمون ذلك، و لكنّهم لشدّة العذاب و انسداد جميع المنافذ أمامهم يكرّرون هذه المطالب.