الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٠ - ربّنا أخرجنا نعمل صالحا!
و
عن الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أيضا أنّه قال: «إذا كان يوم القيامة قيل: أين أبناء الستّين؟
و هو العمر الذي قال اللّه: أَ وَ لَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ [١].
و لكن
ورد عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال: إنّ الآية «توبيخ لابن ثماني عشرة سنة» [٢].
طبعا، من الممكن أن تكون الرواية الأخيرة إشارة إلى الحدّ الأقل، و الروايات السابقة إشارة إلى الحدّ الأعلى، و عليه فلا منافاة بينها، و حتّى أنّه يمكن انطباقها على سنين اخرى أيضا- حسب التفاوت لدى الأفراد- و على كلّ حال فإنّ الآية تبقى محتفظة بسعة مفهومها.
في الآية الأخيرة- من هذه الآيات- يرد الجواب على طلب الكفّار في العودة إلى الدنيا فتقول الآية: إِنَّ اللَّهَ عالِمُ غَيْبِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ.
الجملة الاولى في الحقيقة دليل على الجملة الثانية، أي إنّه كيف يمكن لعالم أسرار السموات و الأرض و غيب عالم الوجود أن لا يكون عالما بأسرار القلوب؟! نعم، فهو سبحانه و تعالى يعلم أنّه لو استجاب لما طلبه منه أهل جهنّم، و أعادهم إلى الدنيا فسوف يعاودون نفس المسيرة المنحرفة التي كانوا عليها، كما أشارت إلى ذلك الآية (٢٨) من سورة الأنعام: وَ لَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وَ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ.
إضافة إلى ذلك فالآية تنبيه للمؤمنين على أن يسعوا لتحقيق الإخلاص في نيّاتهم، و أن لا يأخذوا بنظر الإعتبار غير اللّه سبحانه و تعالى، لأنّ أقلّ شائبة في نواياهم سيكون معلوما لديه و باعثا لمجازاتهم على قدر ذلك.
[١]- الدرّ المنثور، ج ٥، ص ٢٥٤.
[٢]- مجمع البيان، ج ٤، ص ٤١٠.