رياض المسائل في تحقيق الأحكام بالدّلائل - الطباطبائي، السيد علي - الصفحة ١٧٧ - استحباب دفع الزكاة إلى الإمام ابتداءً ومع فقده إلى الفقيه
عبارة المرتضى المنقولة في المختلف [١] ، أو بشرط المعرفة وإلاّ فيحمل إلى الفقيه المأمون من أهل الحق كما في الغنية ؛ ولا شبهة فيه ولا ريب يعتريه ، وعليه يحمل قطعاً إطلاق المرتضى وهما في المعنى الآن موافقان لنا ، وإنّما المخالف الأوّلان.
ولم أقف على دليل يدل على أصل وجوب الدفع إلى الإمام ٧ فضلاً عن نائبه.
والاستدلال عليه بآية ( خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً ) [٢] الآية ، لا وجه له ، كما صرّح به جماعة [٣] ، لأنّ غايتها وجوب الدفع مع المطالبة ، وهو لا يستلزم وجوبه قبلها كما هو مفروض المسألة.
والأصحّ الأوّل ؛ للأصل والعمومات كتاباً وسنةً ، واستفاضة الروايات بجواز تولّي المالك بنفسه أو وكيله لإخراجها [٤] ، مع عدم وضوح مقيِّد لها ، لما مضى ، مع أنّ في ظاهر الغنية الإجماع عليه مع الغيبة والمعرفة [٥] ، كما هو مفروض المسألة ، وهو صريح الخلاف في كتاب قسمة الصدقات [٦] ، وظاهره عدم خلاف في ذلك في الأموال الباطنة بين العامة والخاصة ، ومورد عبارته وإن كان الإمام دون الفقيه ، لكنّه هنا ملحق به بالأولوية ، وما استدلّ به من عموم الأدلة.
الثانية : ( يجوز أن يخصّ بالزكاة أحد الأصناف ) الثمانية.
[١] المختلف : ١٨٧.
[٢] التوبة : ١٠٣.
[٣] منهم : العلاّمة في المختلف : ١٨٧ ، وصاحبا المدارك ٥ : ٢٥٩ ، والحدائق ١٢ : ٢٢٢.
[٤] انظر الوسائل ٩ ، أبواب المستحقين للزكاة ب ٣٦ ، ٣٧ ، ٤٠.
[٥] أي : معرفة المالك لأهل الزكاة.
[٦] الخلاف ٤ : ٢٢٥.