موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٤٧ - الفصل السّابع الهجرة الى الطائف
لجوء النبيّ صلّى اللّه عليه و آله الى حائط بني مخزوم:
فعمد الى ظلّ حبلة من عنب فجلس إليه، فلما اطمأن قال: «اللهم إليك أشكو ضعف قوتي و قلة حيلتي و هواني على الناس، يا أرحم الراحمين، أنت ربّ المستضعفين، و أنت ربّي. الى من تكلني؟إلى بعيد يتجهّمني [١] أم الى عدوّ ملّكته أمري؟. ان لم يكن بك عليّ غضب فلا ابالي، و لكن عافيتك هي أوسع لي. أعوذ-بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، و صلح عليه أمر الدنيا و الآخرة-من أن تنزل بي غضبك أو يحلّ عليّ سخطك، لك العتبى حتّى ترضى، و لا حول و لا قوة الاّ بك» .
فلمّا رآه ابنا ربيعة: عتبة و شيبة، و رأيا ما لقي، تحركت له رحمهما، فدعوا غلاما لهما نصرانيا يقال له «عدّاس» فقالا له: خذ قطفا من هذا العنب فضعه في هذا الطبق ثمّ اذهب به الى ذلك الرجل فقل له: يأكل منه.
ففعل عدّاس ثمّ أقبل به حتّى وضعه بين يدي رسول اللّه-صلّى اللّه عليه [و آله]و سلّم-ثم قال له: كل: فلما وضع رسول اللّه فيه يده قال: باسم اللّه ثم أكل، فنظر عدّاس في وجهه ثم قال: و اللّه إنّ هذا الكلام ما يقوله أهل هذه البلاد. فقال له رسول اللّه: و من أهل أيّ البلاد أنت يا عدّاس و ما دينك: قال: نصراني من أهل نينوى. فقال رسول اللّه: من قرية الرجل الصالح يونس بن متّى؟فقال له عدّاس: و ما يدريك ما يونس بن متّى؟فقال رسول اللّه: ذاك أخي، كان نبيّا و أنا نبيّ. فاكبّ عدّاس على
[١] تجهّمه: استقبله بوجه كريه.
غ