موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣ - تقديم كيف ينبغي أن ندرس تأريخ الإسلام
الثقات، و أخطاء في الأنساب. و لكن لعلّه لأن ابن إسحاق كان يطعن في نسب مالك و علمه و يقول: ايتوني ببعض كتبه حتّى ابيّن لكم عيوبه، فأنا بيطار كتبه [١] !إذن فالحملة متقابلة من الطرفين، و التضعيف ضعيف لأنه معلوم الوجه و العلة «الشخصية» . غ
مغازي الواقدي:
أمّا الواقدي محمّد بن عمر بن واقد مولى بني سهم، فقد ذكر تلميذه ابن سعد في «الطبقات الكبرى» أنّه ولد في المدينة سنة ١٣٠ هـ أي بعد خروج ابن إسحاق منها بخمسة عشر عاما، و لذلك لم يرو عنه و إن كان قد روى عن سائر رواة الأخبار عن الزهري، مع تشابه كبير بين فقرات كتاب السيرة لابن إسحاق و كتاب المغازي للواقدي، و لذلك زعم مستشرقان هما (فلهوزن و هو رفتس) أنّه سرق منه و لم يسنده إليه، و فنّد زعمهما مستشرق آخر هو (مارسدن جونس) محقّق المغازي كما في مقدّمته للكتاب [٢] ثمّ احتمل أن يكون الواقدي قد أعرض عن الرواية عن ابن إسحاق نظرا إلى عدم توثيق علماء المدينة له.
ثمّ قال: يبدو واضحا للقارئ الحديث أنّ من أهم السّمات الّتي تجعل الواقدي في منزلة خاصة بين أصحاب السّير و المغازي تطبيقه المنهج التأريخي العلمي الفنّي، فإنّا نلاحظ عند الواقدي-أكثر ممّا نلاحظ عند غيره من المؤرّخين المتقدمين-أنّه كان يرتّب التفاصيل المختلفة للحوادث بطريقة
[١] راجع ترجمته و هذه الأقوال في الكامل في الضعفاء لابن عدي ٦: ١٠٢-١١٢.
[٢] مغازي الواقدي: ٢٩.