موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٢ - تقديم كيف ينبغي أن ندرس تأريخ الإسلام
«فارسي الخلقة» جذّاب الوجه له شعرة حسنة و لذلك حكى ابن النديم بشأنه في فهرسته: أنّه اتّهم بأنّه يجلس في مؤخّر المسجد للصلاة فيغازل بعض النساء، فأمر أمير المدينة بإحضاره و ضربه اسواطا و نهاه عن الجلوس في مؤخّر المسجد. و لعلّه لهذا لم يرو عنه من أهل المدينة غير راو واحد هو إبراهيم بن سعد فحسب [١] .
و لعلّه لهذا رحل منها سنة ١١٥ هـ أي في الثلاثين من عمره إلى الاسكندرية في مصر، و يظن أنّها اولى رحلاته، فانفرد برواية أحاديث عن عدة من رجال الحديث بها.
ثمّ رحل إلى الكوفة و الحيرة، و لعلّه بها التقى بالمنصور فصنّف لابنه المهدي كتاب السيرة كما سبق، فرواها عنه زياد بن عبد الملك البكّائي العامري و غيره، و رحل إلى الجزيرة أي الموصل، و الرّي حتّى إذا بنيت بغداد فرجع إليها و فيها ألقى عصا الترحال، و له من كلّ هذه البلدان رواة كثيرون. و عاش في بغداد حتّى توفي بها فدفن في مقابر الخيزران.
و قد كان ابن إسحاق يعدّ في طبقة تلامذة عبد الملك بن شهاب الزهري و أقرانه، و له عنه روايات، و نقل أصحاب الطبقات أنّ شيخه ابن شهاب الزهري لم يكن يتّهمه بشيء بل كان يوثّقه، و تبعه في توثيق ابن إسحاق من الفقهاء الأئمة: سفيان الثوري و شعبة، بالإضافة إلى راويته زياد ابن عبد الملك البكّائي عنه. و إن كان هشام بن عروة بن الزبير من رواة السيرة، و مالك بن أنس من أئمة الفقهاء يتحاملان عليه بالجرح و التضعيف و يتّهمانه بالكذب و الدّجل و التّدليس، و القول بالقدر، و النقل عن غير
[١] و انظر تهذيب التهذيب ٩: ٤٤.