موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٩٧ - الفصل الاول البيئة العربية و الظروف العالمية قبيل ظهور الإسلام
المشرق صحراء الربع الخالي، و من المغرب البحر الاحمر، و أكبر موانئها ميناء: الحديدة.
و اليمن هي اخصب نقاط الجزيرة و اكثرها بركة و نعمة، و لها تأريخ حضاري عظيم، فهي مملكة التبابعة الذين حكموها سنين طويلة. و كانت المركز التجاري المهم و مفترق الطرق، و بها الاحجار الكريمة و الذهب و الفضة. و بها آثار حضارية ما زالت باقية حتّى اليوم. و هذا يعني أنّ عرب اليمن كانوا قد بنوا هذه الآثار المهمة بهممهم العالية في عهد لم تتوفر فيه الامكانات لهذه الاعمال الضخمة. و كانوا قد تقدموا في الزراعة و الري إلى حد تقرير البرامج المقررة و المنفذة حكوميا بدقة.
فمن آثارهم التاريخية ذلك السد المعروف بسد مأرب، و الذي ما زالت آثاره باقية، و هو الذي تهدم بالسيل الذي اطلق عليه القرآن الكريم قوله سبحانه فَأَرْسَلْنََا عَلَيْهِمْ سَيْلَ اَلْعَرِمِ و ذلك حيث قال تعالى لَقَدْ كََانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتََانِ عَنْ يَمِينٍ وَ شِمََالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَ اُشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَ رَبٌّ غَفُورٌ `فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنََا عَلَيْهِمْ سَيْلَ اَلْعَرِمِ وَ بَدَّلْنََاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوََاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَ أَثْلٍ وَ شَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ `ذََلِكَ جَزَيْنََاهُمْ بِمََا كَفَرُوا وَ هَلْ نُجََازِي إِلاَّ اَلْكَفُورَ `وَ جَعَلْنََا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ اَلْقُرَى اَلَّتِي بََارَكْنََا فِيهََا قُرىً ظََاهِرَةً وَ قَدَّرْنََا فِيهَا اَلسَّيْرَ سِيرُوا فِيهََا لَيََالِيَ وَ أَيََّاماً آمِنِينَ `فَقََالُوا رَبَّنََا بََاعِدْ بَيْنَ أَسْفََارِنََا وَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْنََاهُمْ أَحََادِيثَ وَ مَزَّقْنََاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذََلِكَ لَآيََاتٍ لِكُلِّ صَبََّارٍ شَكُورٍ `وَ لَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلاََّ فَرِيقاً مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ [١] .
[١] سبأ: ١٥-٢٠.