موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٩٦ - الفصل الاول البيئة العربية و الظروف العالمية قبيل ظهور الإسلام
نرى لهم أي أثر فيها، إذ لم يكن لهم أي مغنم في تجهيز الجيوش إليها، فهم ان فعلوا ذلك كان عليهم أن يرجعوا عنها خائبين خاسرين.
و قد نقل بعض المؤرخين اليونانيين: أنّ القائد اليوناني الكبير:
دمريوس، عزم على تسخير الجزيرة حتّى وصل إلى قرية: پترا-و لعلها ماء بدر-فقال له أهلها: أيّها القائد اليوناني!لما ذا تحاربنا؟فنحن نعيش في صحاري ليس فيها أي شيء للعيش، و قد اخترنا هذه الصحارى القاحلة الجرداء كي لا نذعن لأمر احد، فاقبل هدايانا و انصرف عنا. و الاّ فنحن نعلمك أنّك ستصاب بمصائب عظيمة و مشاكل كثيرة: و اعلم أنّ أحدنا لا ينفكّ عمّا هو عليه من الخلق و العادة، فلو تقدمت فينا و أسرت منّا اناسا تريد أن تذهب بهم فإنّك لن ترى نفعا فيهم فإنّهم سوف يقابلونكم بسوء الأعمال و النيّات لا يغيرون شيئا ممّا هم عليه!
فقبل القائد اليوناني هداياهم و انصرف عن تسخير الجزيرة [١] .
٢-القسم المركزي و الشرقي من الجزيرة يسمى الصحراء العربية و فيها صحراء النجد، و هي أراضي مرتفعة نسبيّا و فيها قرى عامرة كذلك، منها «الرياض» التي أصبحت في سلطة آل سعود عاصمة لهم، و هي الآن مدينة كبيرة.
٣-القسم الجنوبي الغربي للجزيرة يسمّى: اليمن، طولها من الشمال إلى الجنوب يقرب من سبعمائة و خمسين كيلومتر، و من الغرب إلى الشرق يقرب من اربعمائة كيلومتر، و تقرب مساحتها من ستين ألف ميل مربع، في جنوبها مدينة: عدن، و هي اكبر مدن اليمن، و يحدها من الشمال صحراء نجد و من
[١] بالفارسيّة، تمدن اسلام و عرب: ٩٤.