موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٩٤ - الفصل الاول البيئة العربية و الظروف العالمية قبيل ظهور الإسلام
المعظمة. غ
الكعبة المعظمة و مكة المكرمة:
«و قد كانت الكعبة مقدسة معظمة عند الامم المختلفة: فكان الهنود يعظمونها و يقولون: إنّ روح سيفا-و هو الاقنوم الثالث عندهم-حلت في الحجر الاسود حين زار مع زوجته بلاد الحجاز.
و كانت الصابئة من الفرس و الكلدانيين يعدونها احد البيوت السبعة المعظمة، و ربّما قيل: إنّه بيت زحل عندهم لقدم عهده و طول بقائه.
و كان سائر الفرس يحرمونها أيضا زاعمين أنّ روح هرمز قد حل فيها، و ربّما حجوا إليها زائرين.
و كان اليهود يعظمونها و يعبدون اللّه فيها على دين إبراهيم، و كان بها صور و تماثيل، منها تمثال إبراهيم و إسماعيل و بايديهما الازلام، و منها صورة المسيح و أمه، و هذا يشهد بتعظيم النصارى لها أيضا.
و كان العرب يعظمونها أيضا كلّ التعظيم و يحجون إليها على انها بيت اللّه بناها إبراهيم» [١] .
و مدينة مكة من أشهر مدن العالم، و اكثر مدن الحجاز نفوسا. و هي ترتفع عن سطح البحر ٣٠٠ مترا تقريبا. عدد نفوسها اليوم ١٥٠ الفا تقريبا. و تربتها غير زراعية.
و للحجاز ميناءان على البحر الاحمر: احدهما: جدة [٢] ، و هي ميناء
[١] الميزان ٣: ٣٦١، ٣٦٢.
[٢] جدّة: بكسر الجيم، بمعنى الصخور الساحليّة. و فيها قبر بطول سبعة أمتار-خمسة