موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧٦ - الفصل الاول البيئة العربية و الظروف العالمية قبيل ظهور الإسلام
«لقد أوضح لنا الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام في كلماته المتقدّمة حالة العرب و مستواهم العلمي و الثقافي، و أنّهم كانوا يعيشون في ظلمات الجهل و الحيرة و الضّياع..
و هذا يكذّب كلّ ما يدّعيه الآخرون-كالآلوسي و غيره-من أنّ العرب كانوا قد تميّزوا ببعض العلوم: كعلم الطبّ و الأنواء و القيافة و العيافة... » [١] .
و يقول ابن خلدون بهذا الصدد «إنّ الملّة-العربيّة-في أوّلها لم يكن فيها علم و لا صناعة، و ذلك لمقتضى أحوال السذاجة و البداوة.. فالقوم يومئذ عرب لم يعرفوا أمر التعليم و التأليف و التدوين، و لا دفعوا إليه، و لا دعتهم إليه حاجة.. فالامّيّة يومئذ صفة عامّة» [٢] .
و يقول عن علم الطب عند العرب: «.. طب يبنونه-في غالب الأمر-على تجربة قاصرة على بعض الاشخاص متوارثا عن مشايخ الحيّ و عجائزه، و ربّما يصحّ منه البعض إلاّ أنّه ليس على قانون طبيعي و لا على موافقة المزاج. و كان عند العرب من هذا الطب كثير، و كان فيهم أطبّاء معروفون كالحارث بن كلدة و غيره» [٣] .
و يكفي أن نذكر هنا ما رواه البلاذري في اميّتهم: إنّ الإسلام دخل و في قريش سبعة عشر رجلا، و في الأوس و الخزرج في المدينة اثنا عشر
[١] الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى اللّه عليه و آله ١: ٤٨.
[٢] مقدمة ابن خلدون: ٥٤٣.
[٣] مقدّمة ابن خلدون: ٤٩٣.